التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

الفصل الثالث

المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية

ومن مميزات الحياة الاجتماعية في مزاب، "تويزا"، أي: التعاون والتطوع، لإنجاز الأهداف العامة والخاصة؛ العامة كبناء المساجد، وسدود المياه، ومنافذ السيول، وشق الطرقات، والخاصة كبناء البيوت، وحفر الآبار وغرس النخيل، وجني التمور وحصاد القمح، وأعمال النسيج من طرف النساء.

كلّ هذه الأعمال وغيرها دأب الناس على إنجازها تطوّعا بصفة تلقائيّة، وعند الحاجة، تجمع الأموال عن طريق التبرّعات المعلنة في المساجد، يقول إبراهيم بن عمر بيوض: "هذا هو المجتمع المسجدي المتدين، لم نتعثر مرّة واحدة عن بلوغ مآربنا بسبب المال، بل العكس، إننا نجد الناس كلّهم يتزاحمون على البذل، إنّنا بمجرّد أن نلقي كلمة في المسجد، ونعلن عن فتح باب التبرع، إذا بالناس يتزاحمون إلى وكيل المسجد ليدفعوا الأموال التي لا يعلم سرّها إلا الله."

ي - العلم:

ينظر المزابيون إلى قيمة العلم نظرة متميّزة، ويحظى حامل العلم باحترام كبير، يصل إلى نوع من التقديس، ويقدّم لتصدير المجالس، ويتحصل على امتيازات معنويّة دون غيره.

وقد تغير مفهوم العلم في مزاب عبر الأجيال، واقتصر في كثير من الأحيان على حفظ القرآن، ومعرفة الأحكام الشرعيّة الضروريّة، خاصة عند المرأة، ومع مطلع القرن العشرين، انتشرت الكتاتيب والمدارس والجمعيات في قرى مزاب، وأقبل الناس ذكورا وإناثا على طلب العلم. وهذا مصطفى نبيل يقول: مجتمع" لا تجد فيه أميًا واحدا، بل ويندر أن تجد فيه من لا يتحدّث العربيّة بطلاقة إلى جانب اللغة البربرية المحلية … والدليل الحاسم على نجاح حلقة العزابة، هو إلغاء الأمية في مزاب، ففي الجوامع يتعلّم أبناء القرية مبادئ القراءة والكتابة، واللغة العربية، ويحفظون القرآن الكريم، وهي صورة فريدة، فالنجاح في القضاء على الأمية حلم لم ينجح في الوصول إليه العديد من أصحاب النظريات الحديثة. "2

ك - العمل والاقتصاد

1

بحكم موقع مزاب الجغرافي الصحراوي الصعب، عاش المزابيون في كفاح مرير مع

إبراهيم بن عمر بيوض، المرجع السابق، ص 68. 2 - مصطفى نبيل، المرجع السابق، ص 106 - 114.

-137 -

الطبيعة،