التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

الفصل الثالث

-1

-2

-3

المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية

العنصر الطبيعيّ: فبيئة مزاب القاسية، حيث الأرض الجرداء، والجفاف والحرارة الشديدة، وسمت أهله بالخشونة والجدّية.

العنصر التاريخي، فما لاقاه المزابيون على مرّ العصور من اضطهاد ومطاردات وافتراءات، بات ثقلا ضاغطا على وجدانهم ووعيهم الاجتماعي، ودفعهم إلى التحلّي

بالحزم والجدية.

العنصر الديني الاجتماعي: فبالتنشئة الاجتماعيّة الصارمة، والضبط الشديد من طرف المؤسسات الاجتماعية ذات الخلفية الدينية، ينشأ المزابيون في قالب واحد متماثل، سمته الصرامة والجدية.

لذا ينفرد -مزاب- مثلا - بانعدام المقاهي فيه، وبعدم ممارسة أهله الموسيقى، إذا استثنينا الفرق الفلكلورية، المستعملة للطبول والمزامير، والتي أفرادها من العبيد "إشمجان". وهامش الترفيه والتسلية فيه ضيق ومحدود وموجّه، حتى في الأفراح والأعراس، حيث تفتتح بتلاوة القرآن، تليها المدائح الدينية ودروس الوعظ وتختتم بالأدعية. يقول مصطفى نبيل: وقد ساهم في إقامة هذا الوادي ومدنه كلّ من العقيدة والبيئة والتاريخ … وساهمت عزلته في تكوين طابعه الخاص … مجتمع يأخذ نفسه بالشدّة، ويتمسك بتعاليم الدين الحنيف.

وهذه حادثة طريفة، أوردها للإشارة إلى الصراع المنطلق في مزاب، بين محاولات التحديث والتجديد من جهة، والتشبث بالقيم التقليدية ومواجهة أشكال التغير الاجتماعي من جهة

أخرى:

في عام 1995 م راسلت جماعة من الشباب حمو بن عمر فخار، بصفته رئيس جمعية الإصلاح، ورئيس حلقة العزّابة، تطلب منه النظر في الترخيص في استعمال الدفّ مع المدائح والأناشيد في الأعراس والأفراح، فجاء ردّ الشيخ رافضا لطلبهم ومحذرا في رسالة نشرت لاحقا في كتيب بعنوان: ماذا" بعد الدق؟ ". جاء فيها: "مما ورد عليّ من رسائل كريمة، كتاب من هيئة محترمة، لا أشك في نزاهتها وإخلاصها والتزامها بالقيم الأخلاقية الرفيعة، تسألني عن رأيي أو وجهة نظري في استحداث نقر الدفّ مع الأناشيد، في حفلات أعراسنا بوادي مزاب، وقد لمحت من خلال الكتاب الموجّه إليّ أنّنا على وشك الوقوع في خطأ جسيم، في لحظة عابرة من غفلات

1 مصطفى نبيل، المرجع السابق، ص 102 - 106.

-139 -