التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ١٤٦الفصل الثالث
المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية
الاجتماعي للجنس، هذا التقسيم "الصارم" الذي طبع الحياة الاجتماعية.
أ-
أ - تعليم الذكور
-1 في العصور القديمة
كان التعليم في مزاب مقتصرا على الذكور لعهود طويلة، يقام في المحاضر التابعة للمسجد، حيث يحفظ الأطفال القرآن، ويتعلمون اللغة العربية قراءة وكتابة؛ فكان التعليم تقليديا بسيطا ضعيفا. واعتمد المزابيون طيلة القرون الأولى لنشأة مجتمعهم، اعتمادا كليا على كتب الإباضية من وارجلان وجربة وجبل نفوسة وغيرها من مواطن الإباضية، وكلما شعروا بالفراغ العلمي، طلبوا من إخوانهم أن يمدّوهم بأحد مشايخهم، فمعظم مشائخ تلك الفترة استقدموا استقداما إلى مزاب، لعل أبرزهم الشيخ أمي سعيد بن علي الجربي الذي استقدم من جربة فوصل غرداية عام
1450
وكان لهذا الفراغ العلمي الذي ساد مزاب لفترات طويلة متكرّرة انعكاس مباشر على الأوضاع الاجتماعية، فنشبت الفتن وبرزت النعرات القبلية.
-2 بوادر نهضة علمية
واستمر الوضع كذلك حتى أوائل القرن الثامن عشر الميلادي، حيث ظهرت بوادر نهضة فكرية وعلميّة قام بها عدد من العلماء لعلّ أبرزهم:
أبو زكرياء يحي بن صالح (بني يسجن 1714 م – 1787 م)
ضياء الدين عبد العزيز بن الحاج إبراهيم الثميني (بني يسجن 1718 م-1808 م) قطب الأئمّة محمد بن يوسف أطفيش (بنى يسجن 1821 م - 1914 م) الذي فتح داره للتدريس، وتخرّج على يديه عشرات الطلبة والمشائخ من مزاب وجربة وجبل نفوسة
وارتفع عدد محاضر ودور التعليم في مزاب، بتزايد عدد المتعلمين، فعمّ التعليم الديني التقليدي كلّ
أرجاء الوادي.
2
1 - يوسف الحاج سعيد، المرجع السابق، ص 77.
بشير مرموري، المرجع السابق، ص 93. 3 - يوسف الحاج سعيد، المرجع السابق، ص 134 - 135.
-141 -