التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

الفصل الثالث

المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية

نشر الكفر ومحاربة الإسلام، وأن مهمتها القيام بالغزو الفكري لأبناء المنطقة، وتجريد المجتمع من قيمه ومقوماته الحضاريّة، فلم يلتحق بهذه المدارس إلا أعداد قليلة.

فنلاحظ أن عدد التلاميذ في مدرسة بني يسجن - مثلا- استقرّ حول الخمسين في السنوات: 1908 م، 1909 م، 1910 م، بينما كان عدد الأطفال الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين ستّ سنوات وثلاث عشرة سنة في بني يسجن 480 طفلا يوم 12 أكتوبر 1906 م، أي: نسبة التمدرس كانت 10% تقريبا.

وقد التحق والدي (1913 م (1997 م) بالمدرسة الفرنسية بغرداية سنة 1921 م في الثامنة من عمره، وكثيرا ما كان يروي لنا أنّ والدته كانت تأمره بأن يغسل يديه فور رجوعه من المدرسة، وفي هذا السلوك دلالة سوسيولوجيّة واضحة، فالماء مطهر، وعملية غسل اليدين تدع وعي الطفل منتبها وحذرا، ويفرّق بين بيئتين متباينتين بيئة الكفر، وبيئة الإيمان.

-4 - التعليم الحر (المحلي)

نتيجة للنهضة العلمية في مزاب، وخاصة بعد إرسال البعثات الطلابية إلى تونس، وعودة الطلبة المتخرجين من هناك بأفكار تجديدية، أنشأت جمعيات في مختلف مدن مزاب، باشرت إصلاح التعليم، وإخراجه من إطاره التقليدي، حيث الكتابة على الألواح والجلوس على الحصائر، إلى نظام جديد، أصبح يطلق عليه "التعليم" الحرّ، فأنشئت مدارس حديثة أخذت تتطوّر تدريجيًا، فكانت الجمعيات المؤسسة داخل مزاب كالتالي:

- جمعيّة الإصلاح بغرداية، وافقت الحكومة عليها في 24 ديسمبر 1928 م.

جمعية الحياة بالقرارة تأسست سنة 1937 م.

جمعية النهضة بالعطف أنشأت سنة 1945 م.

جمعية النور ببنورة تأسست سنة 1945 م.

جمعية الاستقامة وجمعيّة التوفيق ببني يسجن أنشئتا بين سنتي: 1946 م و 1947 م.

جمعية الفتح ببريان تأسست سنة 1946 م 2

1 - المرجع نفسه، ص 124.

2

بشير مرموري، المرجع السابق، ص 103 - 104.

-143 -