التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ١٥٢الفصل الثالث
المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية
قوبل باندهاش ومعارضة كبيرة، سرعان ما تحوّل إلى استحسان من طرف كثير من الناس، حتى لقبت بعيشة نتكيردا" و "تكيردا" هي الرسالة باللغة المزابية.
ثانيا - كان هذا التعليم ينجز من طرف النساء فقط، فلا يسمح للرجل ولو كان من أعضاء هيئة العزابة بتعليم البنات من غير محارمه، ولو كنّ غير بالغات، وهذا التشديد كان مبالغة في الفصل بين الذكور والإناث الذي يقوم عليه المجتمع، فاختلاط الجنسين في نظرهم- سبب الشرور والمنكرات، والأخذ بالأحوط مبدأ أساسي عند المزابيين إلى الوقت الحاضر.
3 - التعليم الحر:
كل
بعد الإصلاحات التي مست تعليم الذكور في مزاب، بإنشاء جمعية الإصلاح بغرداية أوّل مدرسة حرّة للذكور عام 1932 م، نتيجة للنهضة العلميّة الحاصلة، أضحت فكرة تطوير تعليم الإناث حاجة اجتماعيّة ملحة، وأمرا لا مفرّ منه. ويمكن تلخيص دواعي هذا الإصلاح فيما يلي: تزايد أصوات الشباب المثقفين الداعين لضرورة تعليم الفتاة، وتثقيفها لتواكب التغيّر الحاصل
—
في المجتمع.
افتتاح مدارس تابعة للأخوات البيض في مزاب، وانخراط بعض البنات غير المزابيات فيها "وأغلبهنّ من المذابيح"، وتفكير بعض الآباء المزابيين تسجيل بناتهم فيها.
201
رغبة الفتيات في تعلّم القراءة والكتابة، وطلب العلم والمعرفة ومطالبة آبائهن بذلك.
وتعتبر جمعيّة الإصلاح بغرداية، أوّل جمعيّة في مزاب قامت بتطوير تعليم الفتيات، بإنشاء أوّل مدرسة للتعليم الحرّ خاصة بالبنات عام 1950 م. وكان ذلك بعد تفكير طويل وتردّد كبير، لصعوبة الأمر المخالف للتوجّه العام للمجتمع، فهو يشكّل ثورة حقيقية على الوضع السائد آنذاك.
وكان آخر اجتماع قرّرت فيه إدارة الجمعية فتح أوّل قسم لهذه المدرسة، قد انعقد بتاريخ 06 ديسمبر 1950 م، تحت إشراف رئيس الجمعية السيد الحاج صالح بابكر، الذي كان أوّل معلّم في مدرسة الإصلاح للذكور عام 1932 م، وبحضور السادة الناصري علي بن عمر، والشيخ صالح عيسى بن صالح، وراسنعامة عمر بن إبراهيم الذي عيّن للتكفّل بمهمة التدريس، فكان أوّل
1
2
السيدة، فل، المقابلة السابقة.
- يوسف الحاج سعيد المرجع السابق، ص 124.
-147 -