التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ١٥٣الفصل الثالث
المجتمع المزابي، مقاربة سوسيوتاريخية
معلّم للفتيات في مزاب بالمدارس الحرّة، فشرع في التدريس بمنزله بفوج يضم 60 تلميذة، تتراوح أعمارهنّ بين السابعة والثانية عشر، وكان ذلك يوم السبت 10 ديسمبر 1950 م.
ومواد التدريس تمثلت في القرآن والحديث القراءة والكتابة والخطّ والتوعية الدينية والأخلاقية، المحفوظات والحساب.
6
وبعد ثلاث سنوات، ومع تزايد أعداد التلميذات قسم الفوج إلى مجموعتين، والتحق بالمدرسة معلّم ثان هو السيد قارة الحاج الأخضر، فتحت له دار "تمسيريدين" بحي "الراعي" ودرّس فيه القسم الخاص بالكبريات.
تقول السيدة ف. ع: كنت ضمن أوّل دفعة من البنات تلتحق المدرسة، كان يوما مشهودا لا ينسى، لقد كنا حقا محظوظات، نذهب إلى منزل معلّمنا صباحا، نحفظ القرآن والحديث والمحفوظات، ونتعلّم القراءة والكتابة والحساب كان عمري آنذاك ثماني سنوات، غير أن دراستي لم تدم سوى عامين، لأني تزوّجت بعد ذلك، لقد عارض ذلك التعليم الكثير من الناس، كان البعض منهم يزجروننا، لكنّه لقي قبولا وتشجيعا من طرف الكثيرين. "2
لقد لقيت تجربة جمعية الإصلاح بغرداية في تعليم الفتيات إعجاب الجمعيات الأخرى بوادي مزاب، خاصة بعد نجاحها الباهر" وصداها الإيجابي الكبير في أوساط الشباب والمثقفين، فسارع الكثير منها إلى إتباع النهج نفسه، وفتح أقسام لتعليم الفتيات تعليما حديثا.
وأوّل مدن مزاب تجاوبا مع تجربة غرداية هي العطف ثمّ برّيان، بينما كان ذلك متأخرا في مدن أخرى كبنورة وبني يسجن والقرارة.
ومع مرور الزمن انتشر تعليم الفتاة في جمعيات ومدارس التعليم الحرّ في مزاب وتطوّر، محاولا الخروج من النمط التقليدي إلى النمط الحديث، وشمل مراحل التعليم الثلاثة: الابتدائي والمتوسط، والثانوي.
وأفرز هذا الوضع الجديد مواقف متباينة، وانقسم الناس إزاءه إلى ثلاثة أصناف:
1 - مقابلة مع، عمر بن ابراهيم راسنعامة، معلّم متقاعد، أوّل مدرّس للفتيات في مزاب، أجريت المقابلة بغرداية، يوم: 16 - 12 - 2010. 2 - مقابلة مع السيدة فع، 69 سنة، كانت ضمن أوّل دفعة للتلميذات بمدرسة الإصلاح أجريت المقابلة بمنزلها، غرداية، يوم: 20 - 08 - 2010.
-148 -