التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ١٩٨الفصل الخامس
الاندماج في الوسط الجامعي والقيم السوسيودينية التقليدية
دراستهنّ الجامعيّة تتم في ظروف يختلط فيها الجنسان، ولعلّ تفسير ذلك، أنّ الاختلاط قاعة في الدراسة محدود، ويمكن التحكّم فيه أمّا عند ممارسة نشاط ثقافي فقد يتجاوز حدودا غير مقبولة لديهن. ثم نلاحظ فئة من الطالبات صرّحن أنّ سبب عدم مشاركتهن في الأنشطة الثقافية، يعود لعدم توفّر الفرصة، وهذا بنسبة 20.63%، وهؤلاء إذن مشاركتهنّ ممكنة، وهنّ ينتظرن الفرصة السانحة، والشيء الملاحظ أنّ الأنشطة موجودة، وهنّ ينتظرن الفرصة، ولعلّ هذا دال على تحفّظهنّ وتردّدهنّ.
جدول (32) يبيّن تصرّف الطالبة عند شربها الماء
كيفية شـ
الماء
ــة
لا يهم السة أم واقفة
الم
العـ
النسبة
34.28
24
65.71
46
100
70
ينظر المزابيون إلى الماء نظرة خاصة، يكتنفها كثير من الاحترام مع شيء من التقديس، فهو عنصر الحياة الأساسي، لمجتمع نشأ في بيئة صحراوية جدبة، يعزّ فيها الماء ويصعب الحصول عليه، وعلى مرّ الأجيال نسجت أساطير حوله، ومورست طقوس خاصة به .. لعلّ إحداها تتمثل في وجوب جلوس الفرد عند شربه الماء، احتراما لهذه النعمة الإلهيّة، والفرد المزابي كان ينشأ منذ صباه على هذا السلوك، فلا يشرب الماء إلا جالسا؛ وفعل ذلك واقفا كان ينعت بأنه "حرام"، وهو دليل على "سوء الأدب"، وعدم تقدير هذه المادة الحيوية .. لكنّ هذه الممارسة التقليدية الآن بدأت
تزول.
وإذا تأملنا الجدول فإنّنا نلاحظ أن أغلبية الطالبات المبحوثات لا يهمهنّ الجلوس أو الوقوف عند شرب الماء بنسبة 65.71%، وهؤلاء يعبرن عن التغيّر الملاحظ على مستوى القيم التقليدية في المجتمع المزابي. بينما لا تزال 34.28% من الطالبات يمارسن هذا السلوك التقليدي، رغم مستواهنّ الدراسي والعلمي؛ وهذا دليل آخر على قوة أثر التنشئة الاجتماعية في سلوك الأفراد، وعلى صعوبة زوال السلوكات التقليدية في مجتمع ديني.
بعد فحص هذه الجداول وتحليل معطياتها، يتضح لنا ما يلي:
-193 -