التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

الفصل الخامس

الاندماج في الوسط الجامعي والقيم السوسيودينية التقليدية

وجدير بنا أيضا أن نلتفت إلى النسبة غير المتوقعة للفئة التي تؤيّد أداء الأغاني المزابية بالموسيقى العصرية من طرف المغنّين والمغنّيات، فهي إذن لا ترى حرجا من دخول المرأة المزابية عالم الغناء والموسيقى، حتّى وإن كانت النسبة منخفضة (10%).

وهذا موقف يدعو للتأمل، وتسجيل ملاحظة تغيّر القيم عند الطالبة المزابية. وبإدخال متغيّر الاندماج في الوسط الجامعي، نلاحظ أنّ أغلبية الطالبات الأكثر اندماجا، باعتبارهنّ جلوس طالب إلى جانبهنّ في حافلة النقل الجامعي أمرا عاديا، يوافقن على ذيوع الأغاني المزابية بالموسيقى العصرية، وأدائها من طرف مغنّين ومغنيات فهنّ بذلك الفئة الأقل تمسكا بقيمة "الجدية والصرامة؛ بينما نجد أنّ أعلى نسبة لدى الطالبات الأقل اندماجا يرفضن هذه الظاهرة؛ أمّا الطالبات ذوات الاندماج المحدود، فغالبيتهنّ توافق على ذلك، لكن الأداء يكون من طرف مغنّين

فقط.

ومن هذه المعطيات نستنتج أنّه كلّما زاد اندماج الفتاة المزابية في الوسط الجامعي، قلّ تمسكها بقيمة "الجدية والصرامة" التي كانت سائدة في المجتمع المزابي، وكانت توجه سلوك ومواقف أفراده، وغالبا ما كانت تطرح في إطارها الديني من طرف المرتين والوعاظ الذين كثيرا ما كانوا يثمنونها ويبرّرونها بنصوص قرآنيّة وأحاديث نبوية. وعند استفسار الطالبات الرافضات لظهور وانتشار الأغاني المزابية بالموسيقى عن سبب ذلك، ظهرت إجاباتهنّ وفق الجدول التالي: جدول (44) يبيّن أسباب رفض الطالبات لظهور وذيوع الأغاني المزابية بالموسيقى:

أسباب الرفض

العـ

الموسيقى تتنافى مع تقاليد المجتمع

الموسيقى حرام

المجموع

النسبة

71.42

15

28.57

06

100

21

نلاحظ في هذا الجدول، ومن خلال تعليلات الطالبات لرفضهنّ ذيوع الأغاني المزابية بالموسيقى، أنّ أعلى نسبة (71.42%) هي للطالبات اللائي يعتقدن أنّ الموسيقى تتنافى مع تقاليد المجتمع، فرفضهنّ إذن، ذو بعد اجتماعي، له علاقة بثقافة المجتمع وقيمه.

-210 -