التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

الفصل الخامس

الاندماج في الوسط الجامعي والقيم السوسيودينية التقليدية

قسم للرجال وآخر للنساء، ويرين ذلك ضروريًا للمحافظة على قيم المجتمع.

وعند اعتماد متغير الاندماج في الوسط الجامعي، نلاحظ أنّ الطالبات الأكثر اندماجا، اللائي يجدن الاختلاط في الوسط الجامعي من ضرورات العصر، لا يؤيّدن هذا السلوك الاجتماعي إلاّ بنسبة ضعيفة (12.5%)، وينقسمن بين من ترى ذلك غير مهم بنسبة 56.25%، ومن تراه دليلا على الجمود والتخلّف بنسبة 31.25، وهذه النسبة الأخيرة ملفتة للانتباه، فوجود فئة من الطالبات المزابيات يرين أنّ التقسيم الاجتماعي للجنس في حافلات النقل العمومي دليل على الجمود والتخلّف، مؤشر واضح على تغيّر القيم عندهنّ من التقليد إلى الحداثة. وبالتالي، فالطالبات الأكثر اندماجا في الوسط الجامعي هنّ الأقل تمسكا بهذه القيمة الاجتماعية.

إقامة الحفلات في المناسبات الاجتماعية في مزاب تتميّز بالتوجيه والضبط الاجتماعيين، ومن المظاهر الاجتماعية التي تبدو فيها قيمة الجدّية والصرامة بوضوح، طقوس الزواج وحفلات الأعراس، التي تصدر بشأنها تعليمات من طرف هيئة العزّابة على جميع أفراد المجتمع اتباعها. وقديما، كثيرا ما كان يتعرّض المخالفون لها لعقوبة "التبرئة"، التي سبق الحديث عنها في الفصل الثالث. ومن تعليمات حفلات الأعراس، قراءة القرآن جماعيًا في بداية الحفل، هذا الطقس الذي لا يزال متبعا في أغلب مدن مزاب، وإن صار - في بعض الأوساط الاجتماعية - محلّ انتقاد، لكون قراءة القرآن في نظرهم تستدعي التركيز والانتباه، وتضفي رهبة وجلالا لا ينسجمان مع جوّ الفرح والبهجة في العرس.

ترى ما هو موقف الطالبة المزابيّة الجامعية من هذا الموضوع؟ الجدول التالي يبين لنا ذلك:

-212 -