التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

النتائج العامة للدراسة

القيم تحتلّ في بنائه الاجتماعي موقعا محوريًا، وتنتظم في نسق متماسك قوي، وسلّم قيميّ بارز، جعلها تحافظ على مدى أجيال وقرون من الزمن، على هوية المجتمع، وثقافته، ومساره التاريخي، وطابعه التقليدي.

وقيم المجتمع المزابي المتقدّمة في سلّم القيم السوسيودينية هي: القرآن "حفظا وتلاوة"، الطهارة الأمانة، والثقة الاحترام الطاعة والانقياد التمسك بالهوية السمت واللباس التكافل الاجتماعي، التطوّع العلم العمل والاقتصاد الجدية والصرامة.

والأسباب الاجتماعية التي منحت لمنظومة القيم في مزاب "مناعتها وحصانتها"، وجعلتها تصمد أمام أوجه التغيّر، وضروب التوتر، التي تتعرّض لها المجتمعات التقليدية تحت وطأة الضغوطات الخارجية تعود لما يلي:

—

صلابة بناء المجتمع المزابي، وتماسك بنياته، وتساند أنساقه ونظمه، المتمثلة في مؤسساته الاجتماعية العرفية المهيكلة في شكل هرمي، قمته المسجد، وقوتها: عملية التنشئة، وممارسة الضبط الاجتماعي على الأفراد والجماعات. الإجراءات المتخذة بشأن المرأة المزابيّة، بمنعها من السفر خارج مزاب، ومنعها من التعلّم ومعرفة القراءة والكتابة، لتجنيبها الاحتكاك بالعالم الخارجي والمجتمعات الأخرى، واطلاعها على قيمها وثقافتها، فلا ترى إلا النموذج المزابي، وهذا يجعلها تعيد إنتاج نفس القيم، ناقلة إيّاها إلى الأجيال عن طريق التنشئة الاجتماعيّة، يضاف إلى هذا، تجنّب المزابيين الزواج خارج إطار المجتمع، واعتبار ذلك خطرا على هوية المجتمع، وثقافته وقيمه.

4 سجّل التاريخ أوّل امرأة مزابيّة تكسر الحظر على سفر المرأة، وتخرج من مزاب لأداء مناسك الحج رفقة زوجها، وهي السيّدة: نوح عائشة بنت عمر من بني يسجن زوج الشيخ محمد يوسف اطفيش، وكان ذلك عام 1886 م.

وأوّل مدرسة تفتح في مزاب لتعليم الفتيات القراءة والكتابة هي مدرسة الإصلاح بغرداية، وكان ذلك عام 1950 م؛ وأوّل معلّم للفتيات بها هو السيد عمر بن إبراهيم راسنعامة.

5 - نتيجة للضغوط الخارجيّة من جهة، وبروز حاجات جديدة للأفراد عجزت ثقافة المجتمع عن تلبيتها، وإيجاد إجابات لها من جهة أخرى، بدأ المجتمع المزابي ينفتح على العالم الخارجي، ويشهد

-263 -