التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ٤١

مدخل الدراسة

المحدّدات المنهجية

من الهيئات العرفية التي استنكرت هذا الوضع، وأبرزت مرارا على ألسنة الأئمة والوعاظ خطورة التعليم الرسميّ، وخاصة الجامعي، على القيم الثقافية والدينية للفتاة المزابية.

وقد شهدت مدينة غرداية نهاية عام 2004 م حدثا تاريخيًا بارزا متمثلا في افتتاح المركز الجامعي فيها، وكانت ضمن أوّل دفعة للطلبة، فتاة مزابية واحدة، وبعد مضي خمس سنوات، بلغ عدد الفتيات المزابيات فيه 76 طالبة، وهذا التزايد السريع المخالف للاتّجاه التقليدي الرافض لتعلّم الفتاة في الجامعة، يحمل دلالات سوسيولوجية هامة.

وأمام هذا الوضع، نلاحظ وجود نمطين مختلفين من التعليم تتلقاهما الفتاة في مزاب: تعليم حرّ موجّه، ذو طابع ديني، يخضع لنظام المجتمع المزابي، وثقافته وقيمه السوسيودينية، وتعليم رسميّ، موجّه من طرف الدولة الجزائريّة ذو طابع علمي عقلاني، هامش الدين فيه ضيق، ينظر إليه محليا في الأوساط المحافظة، على أنّه خطر على قيم الفتاة والمرأة المزابية، وثقافة المجتمع

وهويته.

وهنا نجد أنفسنا أمام سؤال إشكالي يتضمن مفارقة:

—

—

—

إذا كانت التربية والتعليم يحفظان هويّة المجتمع ويحميان قيمه، فلم نسجل هذا التحفّظ الاجتماعي" من التحاق الفتاة المزابية بالجامعة؟ وهل فعلا يؤثر التعليم الجامعي في القيم السوسيودينية للفتاة المزابيّة؟ وكيف هي طبيعة هذا التأثير؟

وهل اندماج الفتاة المزابيّة في الوسط الجامعي، يوجه قيمها نحو الحداثة، ويجعل تمسكها بالقيم السوسيودينية التقليدية يقل؟

وهل توافق أهداف الفتاة المزابيّة من دراستها الجامعيّة مع الصورة التقليدية النموذجية للمرأة في المجتمع المزابي، يجعل تمسكها بالقيم السوسيودينية التقليدية يزيد؟

6 - الفرضيات:

على ضوء التساؤلات السابقة في الإشكالية، تم تحديد الفرضيات التالية:

أ- الفرضية العامة:

يؤثر التعليم الجامعي في القيم السوسيودينية للفتاة المزابية حسب مستوى اندماجها في الوسط الجامعي، وطبيعة أهدافها من الدراسة الجامعية.

-36 -