التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ٥٣1
الفصل الأوّل
التعليم الجامعي في الجزائر
سوسيولوجي، حيث قام بالتركيز على مشاكلها في العصر الحديث، وذلك من خلال إعطاء تفسيرات حول الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، ووظيفتها في المجتمع. وتعتبر مشكلة الحرّية الأكاديمية إحدى أهم المشكلات التي اهتم بدراستها وتحليلها، أين أشار بوضوح إلى مكوّنات مسألة الحرّية الأكاديمية بالجامعات؛ فميّز بين ثلاثة أبعاد رئيسة لها وهي: البعد الوظيفي، البعد الأكاديمي المهني، والبعد النظامي.
ويأتي اهتمام ماكيفر بهذه المشكلة من خلال تأكيده على أهميّة الجامعة، وحقوق أعضاء الهيئة الأكاديمية بها، وعلى ضرورة تهيئة الجوّ العلمي المناسب، المؤدّي إلى زيادة فاعلية الجامعة، وإنجاز وظائفها؛ وكذلك تأكيده المستمر على حق الأستاذ الجامعي، في الحصول على الحرية الأكاديمية بكل معانيها، ليؤدّي عمله الحضاري كاملا.
ب - إميل دوركهايم (Dukhim) :
يعتبر إميل دوركهايم أوّل من مثل جهود علماء الاجتماع، في بلورة الاتجاه الاجتماعي، في مجال التربية والتعليم؛ وتكشف لنا آراؤه وتصوّراته، أنّه لم يركّز على دراسة الجامعة بصفة أساسيّة، بقدر ما جاءت كتاباته لتعبّر عن أهمّيّة نظام التعليم، ووظيفته في نقل قيم المجتمع ومعاييره من جيل إلى آخر، وتحقيق التجانس له.2
الجامعة،
ويؤكّد دوركهايم على ضرورة جعل التعليم تخصصيّا، لتوفير التنوع والاختلاف الذي يقوم عليه التكامل في المجتمع، وذلك عن طريق إكساب الأفراد المهارات النوعية الضرورية، اللازمة للمهنة التي سوف يزاولونها مستقبلا، لتحقيق مبدأ التضامن العضوي" و" تقسيم العمل" في المجتمع. ومن هذا المنطلق، يمكن القول أن المؤسسة الرائدة في جعل التعليم تخصصيا، هي باعتبارها المؤسسة الوحيدة التي بإمكانها تكوين أفراد ذوي مهارات عالية التخصص. وفي هذا السياق، طرح دوركهايم تصوّره عن عدم وجود شكل تربوي، نظري أو عمليّ، تتفق عليه جميع المجتمعات؛ لأنّ التنوع المهني الموجود، نتيجة للتخصص، يحتاج إلى تنوع أنماط التربية، التي تتعدّد بتعدّد المجتمعات، وتختلف باختلاف الأساليب النظرية والممارسات العملية في المجتمع
الواحد.
عبد الله محمد عبد الرحمان، سوسيولوجيا التعليم الجامعي، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية، مصر، 1991، ص 94. - السيّد علي شتا وفادية عمر الجولاني، علم الاجتماع التربوي، مكتبة الإشعاع، القاهرة، مصر، 1998، ص 134.
-48 -