التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ٥٤الفصل الأوّل
التعليم الجامعي في الجزائر
ج - ماكس فيبر (Weber) :
يعتبر ماكس فيبر من مؤسسي علم الاجتماع الأوائل، والعديد من فروعه المتخصصة، لذا تعدّدت إسهاماته السوسيولوجيّة، ومن بينها دراسته للمؤسسات العلميّة، وخاصة رؤيته للجامعات؛ هذه الرؤية التى تعكسها خبرته كأحد أساتذة الجامعة. فقد قام فيبر بتحليل ودراسة عدة قضايا تخص الجامعة، وكثير من المشكلات التي تواجه نظام التعليم العالي في ألمانيا بصفة خاصة. ومن أبرز هذه المشكلات الحرّية الأكاديمية العلاقة بين الجامعة والدولة وبين الجامعة والمجتمع، العملية التعليمية وطرائق التدريس الجامعي، نوعيّة الحياة الجامعية للطلاب؛ بالإضافة
إلى تصوّراته حول الجامعة، كتنظيم متميّز عن البيروقراطيات والمؤسسات المجتمعية الأخرى. بصفة عامة، قدّم فيبر إسهامات كثيرة، وعرض أفكارا هامة حول الجامعة ووظائفها، ومستقبل المهنة الأكاديمية، والتقدم التكنولوجي، وعمليات التحديث لأدوار الجامعة في المجتمع،
وكثير من مشكلات الجامعات الحديثة.
د - تالكوت بارسونز (T. Parsons):
قدم بارسونز نموذجا آخر، يعبّر فيه عن آراءه وتحليلاته الوظيفيّة عن التعليم بصفة عامة، والجامعات بصفة خاصة، في إطار نظريته العامة عن النسق والفعل الاجتماعي، حيث يرى أنّ التعليم يحدّد أنواع الالتزام: فالتعليم الأولي يؤكّد الالتزام بتشرب واستدماج القيم الاجتماعية للمجتمع؛ أما التعليم الثانوي والجامعي، فيساعد على تحديد نمط الدور التخصصي الذي يشغله الفرد في مرحلة النضج. 2
وقد اهتم بارسونز بدراسة وظيفة الجامعة في المجتمع، باعتبارها نسقا اجتماعيًا، يسعى لتحقيق التكامل الاجتماعي والمهني، ولكونها مركّبا تنظيميا للمعرفة، أو ما أسماه بالتنظيم أو المؤسسة الأم؛ لأنها تمدّ جميع التنظيمات الأخرى بالإطارات الفنّية والمهنية الأكاديمية. ومن ناحية أخرى يؤكّد بارسونز على ضرورة دراسة الجامعة مثل الأنساق الفرعية، التي لا يمكن فهم أدوارها البنائية والوظيفيّة إلا في ضوء سياقاتها الاجتماعية والثقافية، وعلاقاتها المتبادلة مع
1
عبد الله محمد عبد الرحمان، المرجع السابق، ص 100 - 106.
2 - حمدي علي أحمد، مقدّمة في علم اجتماع التربية، دار المعرفة الجامعيّة، الاسكندرية، مصر، 1995، ص 129.
-49 -