التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الفصل الأوّل

التعليم الجامعي في الجزائر

الأنساق الفرعيّة الأخرى، التي تكوّن في مجملها طبيعة النسق الاجتماعي العام، وهو المجتمع.

لقد ركّز بارسونز على خاصية التخصص في الجامعة، كإحدى السمات العامة التي يتّصف بها المجتمع الحديث، كما وضح طبيعة أنساق التعاون العلمية والبحثية بين الجامعة والمؤسسات الاقتصادية، من خلال ميكانيزمات التكامل والتساند بين الجامعة والمؤسسات المجتمعية، على أساس دور الجامعة، في التنمية، وحلّ مشكلات المجتمع.

هـ - بيار بورديو وجين كلود باسيرون (P.Bourdieu et J. C.passeron):

قدم بورديو وباسيرون دراسة عن إعادة الإنتاج والمجتمع والثقافة محاولة لوضع النظام التعليمي، بمختلف مؤسساته ومستوياته، بما فيها الجامعة، في إطارها الطبيعي من بناء علاقات القوى؛ وتعتبر عملية إعادة الإنتاج وظيفة لعمليتين هما:

- فرض معاني ثقافية بعينها، والأدوات المستخدمة لفرض هذه المعاني.

تحديد محتوى المعاني الثقافية، والتوزيع المتبادل لها على الأفراد المختلفين، والتي تحوّل المعرفة باعتبارها رأس مال ثقافي. ولهذا ترجم عدم التكافؤ في القوة إلى عدم تكافؤ ثقافي.2

لقد حاول بورديو وباسيرون تفسير دور النظام التعليمي بصفة عامة، والتعليم العالي بصفة خاصة، في إعادة إنتاج البناء الطبقي، وذلك بالإشارة إلى أنّ البناء الطبقي في المجتمع الصناعي، لا يعبّر عن مجرّد علاقات السيطرة في المجال الاقتصادي، وإنّما ترتبط ظروف إعادة إنتاج هذا البناء، بصورة مباشرة بآليات عمل المؤسسات التعليمية، التي تكون مناهجها، بمحتواها المعرفي، وطرائق التدريس، وأساليب التقويم المعتمدة مرتبطة بثقافة الطبقة المسيطرة، باعتبارها رأس مال ثقافي، يتحوّل من خلال التعليم، إلى ثروة وقوّة؛ فالنجاح يكون متوقفا بشكل كبير على رصيد الطالب من الرأسمال الثقافي، هذا الرصيد الذي يعمل على فرز الطلاب وتصنيفهم، وفقا لأصولهم الثقافية، وتحديد مجالات ومستويات دراسية ملائمة لكلّ مجموعة ثقافية منهم. هذه الآلية المستخدمة في التصنيف أو الاختيار الاجتماعي"، تعتمد على أنماط التدريس، وأساليب التقويم، التي تعتبر أحسن ميكانيزم لتسهيل الفصل بين أبناء الطبقات المختلفة، وإعادة إنتاج النظام القائم،

1

عبد الله محمد عبد الرحمان المرجع السابق، ص 113. 2 - حمدي علي أحمد المرجع السابق، ص 153.

-50 -