التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ٥٦الفصل الأول
التعليم الجامعي في الجزائر
الذي يمارس القهر والسيطرة، من خلال النظام التعليمي الذي ينطوي على القهر الثقافي.
-4 - نشأة الجامعة الجزائريّة وواقعها أثناء الاحتلال الفرنسي:
بالرغم من أنّ الجامعة كمؤسسة تربوية تعليمية لإنتاج المعرفة حديثة النشأة نسبيا، فإنّ جذورها التاريخية ضاربة في القدم، تعود إلى مدارس الحكمة في الصين وما يماثلها في الحضارات القديمة مثل الحضارة الإغريقية أو المصرية أو حضارة وادي الرافدين، وغيرها.
وتعتبر الحضارة الإسلاميّة المهد الذي انبثقت منه الجامعة، حيث يعتبر بناء المسجد النبوي في المدينة المنوّرة، كأوّل عمل يقوم به الرسول محمد (ص) بعد الهجرة، النواة الحقيقية للمدارس العربية الإسلامية الكبرى التي تطوّرت عنها الجامعة الحديثة، ومن بينها مدارس غرناطة بالأندلس (795 م)، و جامعة القرويين في فاس (859 م)، والقيروان في تونس والأزهر في مصر
1. (970)
وفي أوروبا تشير معظم الدراسات إلى أنّ الجامعات الأولى التي ظهرت فيها هي جامعات باريس وبولونيا وسالرنو، وذلك بين القرنين الثاني عشر والثالث عشر للميلاد، باعتبارهما نقطة البداية 2، متناسية الحقبة الإسلامية وما قبلها. ومع ظهور موجات التغيير بعد الثورة الفرنسية، تغيّرت أوضاع الجامعات جذريًا، فأنشئت جامعة برلين الألمانية سنة 1809 م التي تعتبر بداية
الجامعة الحديثة.
أ- واقع التعليم في الجزائر قبل الاستقلال
مر التعليم فى الجزائر قبل الاستقلال بمراحل متعدّدة، وكان بصفة عامة، متباينا بين صورتين مختلفتين تماما هما التعليم العربي و التعليم الفرنسي.
1 التعليم العربي:
كانت التربية قبل الاحتلال الفرنسي شديدة الانتشار في الجزائر، إذ كانت تمتد على طول البلاد وعرضها شبكة واسعة من الكتاتيب والمدارس، لكنّ السلطات الاستعمارية تفطنت للدور
1 - فضيل ديليو و آخرون، الجامعة تنظيمها وهيكلتها، مجلة الباحث جامعة قسنطينة، الجزائر، العدد 01 جوان 1995، ص 206. 2 - سامي سلطي عريفج، المرجع السابق، ص 20.
-51 -