التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ٥٨الفصل الأول
التعليم الجامعي في الجزائر
وجوههم فيعيشون أميين جهلاء … وما أسعد من ساقته المقادير يومئذ إلى مدرسة قرآنية أو زاوية يتلقى بها علوم آباءه الأوّلين."
ويواصل قائلا:" قال مسيو كومب (E.Combes) في تقريره الذي قدمه لمجلس الشيوخ الفرنسي في 02 فيفري 1894 م ما نصه: " كان التعليم العالي يشمل في أرض الجزائر جما غفيرا من الناس المتعطشين للعلم والمعرفة يجلسون حول شيوخ علماء، محترمين، لا يتلقون عنهم علوم الشريعة وقوانينها فحسب، بل أيضا علوم الرياضيات والأدب والهيأة، فكانت نتيجة انتصار أسلحتنا أن تفرّق الشيوخ واضمحلّ التعليم العالي
21
وقد رأت الحكومة الفرنسيّة نفسها بحاجة إلى تكوين فئة من العلماء الدينيين يتولون المناصب الشرعية؛ فقرّرت في 30 سبتمبر 1850 م تأسيس مدارس عربيّة إسلاميّة في المدية وتلمسان وقسنطينة، وقد نقلت من بعد مدرسة المدية إلى البليدة ثمّ إلى الجزائر العاصمة. "وقد جاء في تقرير عن مديرية المعارف عن المدارس، نشر في ديسمبر عام 1894 م ما نصه: "إنّ هذه المدارس لم تعط النتائج التي كانت تتوقعها الحكومة منها، وذلك نظرا لقصر سنوات الدراسة
31
ولانحطاط مستوى التعليم. وإثر ذلك أدخلت تعديلات على نظام المدارس الثلاثة، فمددت الدراسة إلى أربعة أعوام بدل ثلاثة، والعلوم التي تدرس بها هي اللغة الفرنسيّة التاريخ والجغرافيا، القوانين والنظامات الإدارية، والحساب والهندسة، العلوم الطبيعية وحفظ الصحة، ثم اللغة العربية والتوحيد والفقه الإسلامي.
:
وقد بلغ عدد التلاميذ في هذه المدارس الثلاثة 140 تلميذا، وهم يتقاضون منحة شهرية قدرها 250 فرنك، لمن كانت عائلته خارج المدينة التي بها المدرسة، و 125 فرنك للمستقرين بالمدينة، ويشترط في راغب دخول هذه المدارس أن يكون سنّه بين 15 و 20 سنة. وإذا أتمّ هؤلاء التلاميذ برنامج الدراسة الأوّل، ومدته أربعة أعوام، تحصلوا على الشهادة الابتدائية، ثم يسمح لعشرة منهم فقط أن يلتحقوا بالقسمين العاليين بالمدرسة الثعالبيّة بالعاصمة، حيث يتلقون علوم الفقه والتفسير والآداب العربيّة، وتاريخ التمدّن الفرنسي، ومبادئ الحقوق الفرنسيّة، والنظام الإداري الجزائري؛
1 - أحمد توفيق المدني، كتاب الجزائر، دار البصائر، الجزائر، 2009، ص 372.
2 - المرجع نفسه، ص 378. 3 - المرجع نفسه، ص 380.
-53 -