التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية
الجزء ١ · صفحة ٨٥الفصل الثاني
القيم مفهومها وأبعادها
الحياة، وهي: الحق والخير والجمال، وفي مقابل ذلك، تأتي الأوجه الثلاثة التي تحلّل من خلالها حياة الإنسان الواعية، وهي: الإدراك والسلوك والوجدان.
فالإدراك يفترض فيه أن يكون صحيحا لا مغلوطا مرشدا لا مضلّلا، حتى يجيء السلوك على أساس سليم، وهنا تبدو قيمة الحق، التي يقوم عليها الإدراك؛ فالإنسان بفطرته ينشد الحق، وعليه يبني معارفه.
أمّا السلوك، فيقيس الإنسان صوابه وسلامته بمقياس الخير، الذي هو قيمة عنده، ليس له عنها غناء، حتّى وهو يقترف الإثم ويفعل الشرّ.
هاتان قيمتان تمليهما على الإنسان فطرته قيمة الحق فيما يدركه ويعلمه، وقيمة الخير فيما يقوم به من سلوك.
أما القيمة الثالثة، فهي حلقة وسطى، تقع بين الإدراك من ناحية، وبين السلوك من ناحية أخرى؛ وهي ما يطلق عليه بالنشوة الجماليّة أو الحالة الوجدانية، وبغية المرء أن تجيء هذه الحالة بما
يشيع فيه الطمأنينة والرضا، فتراه على هذا الأساس يختار ثيابه ومسكنه وأثاثه ومركوبه.
وقد تطوّر البحث الفلسفيّ في هذه القيم الثلاثة، ليصبح ثلاثة مباحث فرعية، شبه مستقلة، وهي: المنطق والأخلاق والجمال؛ وهي تعدّ علوما معياريّة تبحث فيما ينبغي أن يكون، وليست علوما وضعيّة تقتصر دراستها على البحث في ما هو كائن.
وينقسم الفلاسفة بصفة عامة حول ما إذا كانت قيم الأشياء تحدّد بمعزل عن خبرة الناس بها في الحياة الواقعية، أم أنّ قيمة الأشياء في حياة الناس تنتج من خبراتهم بها إلى قسمين، وذلك بعد أن تستبعد بعض أصحاب المنهج الوضعي المنطقي، الذين حذفوا موضوع القيمة من دراساتهم، وعدوها مجرّد إيماءات أو تعبيرات انفعالية عارضة، وهذان القسمان هما:
• اتجاه الفلسفات المثالية أو العقلية.
• اتجاه الفلسفات الوضعية الطبيعية.
1 - زكي نجيب محمود فلسفة وفن مكتبة الأنجلو مصرية، القاهرة، مصر، 1963، ص 65.
-80 -