التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية إبراهيم بن عيسى فخار

التعليم الجامعي والقيم السوسيودينية للفتاة المزابية

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الفصل الثاني

القيم مفهومها وأبعادها

أ - اتجاه الفلسفات المثالية:

أمّا موقف الفلسفة المثالية العقلية من ذلك الجانب في موضوع القيم، فهي تقول باستقلال

القيم وانعزالها عن الخبرة الإنسانية وهي بالتالي موضوعيّة ثابتة لا تتغيّر. فعلى سبيل المثال، تعدّ فلسفة أفلاطون فلسفة ترتكز حول مفهوم القيم، ويمكن النظر إليها على أنّها بحث في ما يجب أن يكون وما يجب أن لا يكون. ويرى أفلاطون أنّ مصدر القيم خارج عن الحياة الواقعية والخبرة الشخصية للإنسان، تلك الخبرة التي تشتق من هذا العالم الحسّي المتغيّر والمتقلب، ولهذا يتحتم أن يكون مصدر القيم هو عالم المثل الذي يمتاز بأنّه عالم أبدي ثابت ومطلق.

6

غير أنّ كانط (Kant) وهو فيلسوف من أصحاب هذا الاتجاه الفلسفيّ يرى أنّ مصدر كلّ من العلم أي الحق والخير أي الأخلاق، وكذلك الجمال، هو العقل، ذلك لأن العقل هو الذي يعطي للخبرات الحسّيّة شكلها الخاص الذي ندركه، حيث إنّ التركيب الداخلي للعقل يحتوي على مفاهيم هي مقولات الفكر، وهذه المفاهيم موجودة فى العقل وجودا مستقلاً عن الخبرة وسابقا لها. ب - اتجاه الفلسفات الوضعية:

أما موقف الفلسفة الوضعيّة أو الطبيعية من القيم، فهي تعدّها جزءا لا يتجزأ من الحياة الواقعية والخبرة الإنسانيّة؛ وترى أنّ قيم الأشياء ناتجة عن اتصالنا بها وتفاعلنا معها، وأنّها لا تنشأ في الفراغ، وهي بذلك ليست مجرّدة مطلقة ولا ثابتة ولا أبديّة؛ ومن هنا فإنّ أصحاب هذا الاتجاه يرون أنّ الأشياء ليست في ذاتها خيرا أو شرّا، حقا أو باطلا، صحيحة أو خاطئة، وإنما هي أحكام نصدرها من واقع تأثرنا بها وتأثيرنا فيها. والقيمة لدى هؤلاء هي القرار الذي يصدره الإنسان بالنسبة لأمر ما، بناء على منظومة من المبادئ أو المعايير، التي تميّز بين الجوانب القيمية الثلاثة التي تشملها الخبرة الإنسانية، وهي: الحق والخير والجمال، كما تعلّمها، وكما تتضمنها صورته المثالية عن ذاته وعنها.

يقول الفيلسوف أوجان نيدا Nida) : " إنّ قيمة جرس الحرّية فى أمريكا لا تتوقف على صفات ذاتية فيه، فهو من هذه الناحية ذو قيمة تافهة لا تكاد تذكر، لأنّه جرس قديم مشروخ ولا

1

محمد عماد الدين و آخرون المرجع السابق، ص 228.

2 - مساعد بن عبد الله المحيا، القيم في المسلسلات التلفازية، دار العاصمة، الرياض، المملكة العربية السعودية، 1994، ص 34 - 35.

-81 -