بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود

الجزء ١ · صفحة ١٣

وهذه قضية في غاية الأهمية والخطورة كذلك؛ لأنها ترجع بنا إلى مسألة عرفها العمانيون لسنوات طويلة، وهي مكانة أهل العلم المعروفين بأهل الحل والعقد بين أفراد الشعب المسلم، إذ كانت لهم سُلطة تصل إلى تعيين إمام وعزله إنْ رأوا منه حيدة الأمانة عن التي بايعوه عليها، وبالإضافة إلى كونهم رجال سياسة، فقد كانوا كذلك فقهاء وقُضاة وأصحاب فتيا، ذوي دراية بالواقع وحركته ومتطلباته. ولهذا فإن هذا التمادي على نصح الإمام السالمي، والاحتجاج ضده وهو المعروف بأعلم أهل زمانه، وإليه مرجع الأمر في الحل والعقد دليل على حدوث تغير ما في المجتمع المسلم أدّى به إلى هذا التَّجرؤ على العُلماء وفتاواهم، ونجاحه في هز صورة أهل العلم وما كانوا يتمتعون به من سُلطة في نفوس المسلمين، فتملكتهم سُلطة أخرى

خارجيّة غير إسلامية. وبناء على ما ذكرناه، فلا لؤم على الإمام السالمي - رحمه الله - إن اشتدَّ في خطابه معهم في بعض المواضع، إذ كانوا يستحقون ذلك بعد ما صدر منهم من شنيع الفعل، الأدب. وسوء

:-

وطرقه -:

وفي الختام هذا ما تيسر كتابته والإشارة إليه بفضل الله، أما هذا العمل الذي بين أيديكم فلا أقول فيه إلا ما قاله أحد المحققين - وأنا أبعد ما يكون عن التحقيق وأدواته لا شك أن المنية أن يخرج النص بصورة سليمة، بعيدا عن الخطأ والسهو؛ ولذا فإني أزعم أنني بذلت في ضبطه جهد المستطيع، ولا أقول إني بلغت ما يصبو إليه صنعة التحقيق من التحقيق، أو ملكتُ ناصية الضبط والتدقيق، فأتى للضالع أن يُدرك شأو الضليع، ولكن حسبي أن بذلت فيه وسعي؛ إذ قضيت زمنا في مسامرته، وصرفت

66

وقتا في منادمته، حتى أهداني كنوزه وفتح لي بعض مكنونه فكانت رحلة ممتعة وأقدم جزيل شكري لكل من راجع هذا العمل وأعانني على إنجازه وأبدى لي ملاحظاته

القيمة البنّاءة، وفقهم الله وجزاهم خيرا ونفع بهم الأمة.

ا أحمد بن محمد بن راشد الغاربي، في مقدمة تحقيقه لكتاب (رسائل الشيخ أبي نبهان إلى رؤساء زمانه)، ص 10.

13