بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٢٩بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
سواء. فَمَالَ إليهِم مَنْ لا خَلاقَ لَهُ مِن جُهَّالِ المسلمينَ، وَمَنْ زَاغَ عَقلُهُ عَنْ سَنَن الدين، فتزيَّنوا بملابسهم، وعَوَّجوا السِنَتَهم بلُغاتِهِم، وخالطوهُم في مدارسهم، وعاونوهم في مَحاكِمِهِم التي هِيَ بَيْت الظُّلم ومُستَقَرٌ البَوار. فَصَدَرَتْ مني إليهم إشارةً بالنَّصيحَةِ عَن هذا الاعوجاج، ومُطالَبة الرُّجوع إلى أقوم المنهاج، فَصَدَرَ مِنهم هذا الهذيان الذي يزعُمُونَ أَنَّهُ مِنَ الاحتجاج، فلم أرَ بُدَّا مِن جَوابِهِم خَوْفَ الوَعِيدِ المذكور في قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا ظَهَرَتِ البِدَعُ فِي أُمَّتِي، فَعَلَى العَالِمِ أَن يُظْهِرَ عِلْمَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والملائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ولا عَدْلٌ» "، رواه جابر بن زَيْدٍ مُرسَلا. وفي (الجامِعِ الصَّغير) مِن رواية ابن عَساكر عن مُعاذ: «إذا ظَهَرتِ البِدَعُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَليَنشُرْهُ، فَإِنَّ كاتِمَ العِلْمِ يَومَئِذٍ كَكَاتِم مَا أَنْزَلَ اللَّهُ علَى مُحَمَّدٍ»، وَوَفاء بالعَهْدِ المأخوذ على العُلماء في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187]، فَجَعَلْتُ ذلِكَ في
فصول:
الفصل الثالث والعشرون: في أنَّ المغلوب مولع أبدًا بالاقتداء بالغالب؛ في شعاره وزيّه، ونحلته، وسائر أحواله، وعوائده. والسبب في ذلك: أنَّ النَّفس أبدا تعتقد الكمال في من غَلَبها وانقادَتْ إليه .. “ انظر: مقدمة ابن خلدون، ص 142.
2 كتاب الترتيب في الصحيح من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، جمع وترتيب الإمام أبي يعقوب الوارجلاني، صححه وعلق عليه الشيخ نور الدين السالمي، مكتبة مسقط، ط 4، ص 439 - 440.
الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير، السيوطي، دار الكتب العلمية، ط 2، رقم 751، ص 52.
29