بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٤٨الفصل الثاني
في لباس النصارى
وقَد نَهَيتهم عَن ذلك، فَقالَ المعترض المجادِل عَن الذين يختانون أَنفُسَهم: لا يخفى عَلَى شَيْخِنا أَنَّ اللباسَ لَيْسَ مِنَ العِبادات ولا مِنَ الاعتقاديَّاتِ، إِنَّما هُو مِنَ العاداتِ، ولقد صَرَّح الأثر عنه الله أهديت إليه كرزيَّة مِنَ الرُّومِ ضيقة الأكمام، كان إذا أرادَ الوضوء يخرج يديهِ مَن أذيالها.
وأيضًا فلابس (الكوت) لا يُقال لَه لابس لباس، المشركين، لأنَّ هذا (الكوت) أَخَذَهُ المسلمون، فعرَّبوه وفَصَّلوه تفصيلاً غَير تفصيل المشركين، فالبعض زادَ في طولِهِ، والبعض نَقَصَ مِنَ الطَّرفين - الطُّول والعرض - وغير ذلك، ولربما الخائِط كانَ مُسلما! نعم؛ لَو لَبس (الكوت) و (البَنْطَلون) و (البرنيطة) 3، وعَقَد الزُّنَّار، وعَلَّقِ الصَّليب في عُنُقِهِ من غير إكراه فَهذا لابس لباس المشركين. وأيضًا فالكوت مُنفَردًا أخفٌ إضاعة مال من الجوخة والبشت المنقوشَيْن بالقَصَبِ المُفَضَّض، البالغ فوق الحاجة مائة رُبيَّة
2
أي عن لباس النصارى.
لعله نفس (الكوت) المتعارف عليه حاليا؛ فقد ذكر في الجوابات أنه مما يلبس لدفع البرد. البرنيطة: لباس الرأس عند الفَرَنْج. وقيل: هو لباس الرأس يلبسه كهنوت النصارى. الزنارُ: حِرامٌ يَشُدُّهُ المَجُوسِيُّ والنَّصْراني على وَسَطِهِ، يُقال: تَزَنَّرَ النَّصْرانِي، أَيْ: شَدَّ الزُّنّارَ على وَسَطِهِ. الجوخ: كلمة فارسية معربة، وأصلها في الفارسية: جوخا، وهي أيضًا في التركية: جوخه، من الكلمات المشتركة بين الفارسية والتركية، والجوخة واحدة الجوخ، وهو نسيج صفيق من الصوف، والجوخة: ثوب قصير الكمين والبدن بغير بطانة من تحته ولا غشاء من فوقه، يتخذ من الصوف الثخين انظر: كتاب المعجم العربي لأسماء الملابس،
7
رجب عبد الجواد إبراهيم، ص 119.
البشت: كلمة معربة أصلها في الفارسية بشت ومعناها: العباءة الواسعة من نسج غليظ كالصوف، يلبسها
الرجال، معروفة في دول الجزيرة العربية. انظر: المصدر السابق، ص 65.
48