بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٤٩في لباس النصارى
هذين
وخمسين رُبيَّة وأقلها ثَلاثين رُبيَّة، وأي إضاعة أكثر من هذا، إذ ثمن واحد من يَسدُّ حاجة جَمٌ غَفير مِنَ الفُقراء وها هم جياع. وأيضًا فالكوت ليس مِن خُصوصيَّات لباس النَّصارى فَقَد شُورِكوا فيه، وأيضًا أكل مستعمل للمُشرِكين حَرام عَلينا تناوله؟ فالكوت تلبسه الزنجباريون بعد ما يلبسون الإزار والقميص والكمَّة والعمامة بدلاً من الجوخة؛ لخفته عَلى الجَسَدِ، وأقل مغرما، وإنْ كانَت شَريعَةُ مُحمَّد الله ليس فيها تَوسّع لهذا الكوت، فالأولى لأهل زنجبار الخروج من زنجبار، ولا فائِدَة في قَوْله: «جِئتُ مُيسرًا لا مُعسرًا». لأنَّ زماننا هذا، الملبوس والمأكول والمشروب غالبه مِن عَمليَّات المشركين وترك أفريقيا للمُشركين مما تطلبه المشركون في، دَهرِها، ولا قائل به إذا لم يمنعوهم دينهم. والجواب: أمَّا (الكوت) فلا أعرفه، ولا أقولُ فيه على الخصوص شَيء، وإنما أتكلم في لباس الكفَّار مِن نَصارى وغيرهم. ولعلَّ الفُقراء الذين كانوا حَولَكم حياعًا، أمسوا ببركة لباسكم الجديد شباعًا، وتالله ما تركتم لباسكم الأوّل زُهدًا ولا قناعَةً ولا اقتصادًا، ولا لقصد المواساة لفقرائكم، لكنَّهُ أُشرب في قلوبكم حبُّ أعدائِكُم، فاستَحسَنتم منهم كُل قَبيح، واستصلحتم كُلَّ فاسد، وتشبهتم بحركاتهم وسكناتهم، وتَزيَّنتم بهيئاتهم، وطَبَعتُم ألسنتكم عَلى لُغَاتِهم، ونَبَذتم كتاب الله وسُنَّة نبيه - عليه الصَّلاة والسَّلام - وسيرة السلف وراء ظهوركم، فآمنتُم بِبَعض الكتاب وكَفرتم ببعض، واستبدلتم بالرشد غيَّا، وبالهُدى ضَلالاً، وبعتم الآخرة بالدُّنيا، فما ربحت تجارتكم وما أنتم مُهتَدين"، إلا مَن رَحِم الله وتَدارَكَه بلطفه، فأيقظ همته، وفَتَح بصيرته، وندم على خطيئته، وراجَعَ سيرة سَلَفِه، ورَجَع عَن الظُّلمات إلى ما خَرج منه مِن نور الهدى، نسأل الله أن يرزقنا وإيَّاكم حسن الاتباع، وأن يُجنّبنا قبح الابتداع.
1 الأنسب: يلسبه.
2 لم أجده بهذا اللفظ.
كذا كتبت في النسخ الخطية، ولعلها جاءت منصوبة باعتبار القول القائل أن (ما) هنا تعمل عمل (ليس) وهي
المعروفة بـ (ما الحجازية)، والله أعلم.
49