بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود

الجزء ١ · صفحة ٥

تقديم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين والصَّلاة والسَّلام عَلى رسول الله وآله وصحبه أجمعين، أمَّا

بعد:

فإِنَّ بَذل المجهود في مُخالفة النَّصارى واليَهُود) رسالة سطرها الإمام العلامة المحقق نور الدين عبد الله بن حميد السالمي في الرد على كتاب أتاه من زنجبار معترضا على نصائح الإمام في رفض التأثر بالاستعمار الأوروبي، وما فرضه وجوده - في زنجبار - من نمط حياة مغاير للنمط الإسلامي الموجود.

الشيخ الإمام نور الدين عبد بن حميد السالمي (ت 1332 هـ)، كف بصره – رحمه الله – وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وكان في صباه حافظا قوي الذاكرة، لا يكاد يسمع شيئا إلا وعاه. وكان – رضي الله عنه – شديد الغيرة في ذات الله تعالى لا تأخذه فيه لومة لائم، يقول الحق، وينطق بالصدق، مشهور بالبسالة والصلابة، مشغول البال بأمته، يفرح بما ينفعها، ويحزن لما يضرها، وإنه ليكتئب إذا أصيب أحد من الأمة بحدث ولو بالصين. كان – رضي الله عنه - الركن الأعظم في إعادة الإمامة إلى عُمان ونيلها المرتبة العليا وكان – عفا الله عنه – كثير التضرع إلى الله، فتراه في بعض الأحيان في مجلسه، أو في الطريق، أو في مصلاه، وقد رفع يديه إلى السماء قائلا: لبيك اللهم لبيك، ثم يبسط يديه ويقول: اللهم اجمع الشمل، وألف بين القلوب، وأيد الكلمة، ونحو ذلك من الأدعية التي يرجو بها نظام المسلمين، وتجد ذلك في أجوبة المسائل عنه إذا تأملتها.

وكان – رحمه الله - أحد أقطاب الأمة المجتهدين، محققا جليلا معروفا بغزارة العلم والاجتهاد، إليه انتهت رئاسة العلم لعمان في زمانه. ويظهر ذلك من تأليفه الجمة الجليلة في مختلف الفنون قال عنه ابنه الشيبة: " كان ضريرا يحتاج إلى قائد يهديه السبيل، فأصبح يهدي الشعب السبيل. كان لا جند له إلا التقوى، وكفى بها، فأصبح يؤلف الشعب جندا. كان فقيرا لا مال له، فأصبح يجر الجيوش الضخمة، ويبتز المعاقل من أيدي الجبابرة والظلمة. ما فقدناك هماما مفردا

من

بل فقدنا الخير في كل محل “

انظر: نهضة الأعيان بحرية عمان، أبو بشير محمد شيبة بن نور الدين السالمي، ص 90.