بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود

الجزء ١ · صفحة ٦

وقد عبر كلا من المفكر الجزائري مالك بن نبي والشيخ المعتقل إبراهيم السكران -

-

فك الله بالعز قيده عن هذا التغير في الحياة الاجتماعية نتيجة الذوبان في بوتقة

المستعمر بتعبيرين مختلفين؛ إذ سماه المفكر مالك بن نبي باسم (التكيف)، مشيرا إلى أن الاستعمار يعد فعلا في ذاته، وطبقا لقانون الميكانيكا الذي ينص على أن لكل فعل رد فعل، فإسقاط هذا القانون على الحياة الاجتماعية يتعين أن يكون لهذا الفعل (الاستعمار) رد فعل من الشعوب المستعمرة باديا في " اتجاه الفرد ونزوعه إلى التكيف

66

مع الوسط الذي يعيش فيه، ومن صور هذا التكيف الثقافي: التشبه والاقتداء. 2 وفي المقابل نجد الشيخ المعتقل إبراهيم السكران - فك الله بالعز قيده – يشير إلى نفس المعنى بمصطلح آخر وهو ظاهرة الخنوع لهيمنة الثقافة الغالبة)، وأطلق على المنهزمين لثقافة الغالب، المتشبهين به في ملبسه وعوائده وسائر أحواله بضحايا الاستبداد الثقافي." ومهما كان المصطلح المستخدم، إلا أن المعنى المعبّر عنه واحدا، لذا جاءت هذه الرسالة لتعالج مشكلة التكيف على تعبير مالك بن نبي، أو هذا النوع من الاستبداد على تعبير الشيخ إبراهيم السكران وإن كان على نطاق ضيّق متمثلا في جغرافية ضيقة كزنجبار، ولتعالج بعض عوارض وصور هذه المشكلة التي كانت ظاهرة في بعض أفراد المجتمع الزنجباري المسلم. ونجد ذلك مقررا في مقدمة الكتاب في قول الإمام - رحمه الله -: " فهذا جَوابٌ لِكِتابِ وَصَلني مِنْ زِنجبار، مُجادلاً فيه عن إخوانِ الكُفَّارِ، عَبَدَة الدِّرهم والدينار، وذلك حينَ نَزَعَ اللهُ حُكومَةَ زِنجبار مِن أيدي المسلمين بما كسبت أيديهم … فمَالَ إليهِم مَنْ لا خَلاقَ لَهُ مِن جُهَّالِ المسلمينَ، ومَنْ زَاغَ عَقِلُهُ عَنْ سَنَنِ الدِّين،

قانون نيوتن الثالث.

شروط النهضة مالك بن نبي دار الفكر، ط 18، ص 161.

سلطة الثقافة الغالبة إبراهيم، السكران مركز تفكر للبحوث والدراسات، ط 1، ص 28.

6