بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٥١في لباس النصارى
الشَّاميَّة، والحِبَرَة اليَمانيَّة، والتّياب السَّحوليَّة "، لا يدلّ على جواز ذلك، فإن الثياب الفاخرة في عصره الله وقبل عصره كانت تُعمل بالشَّام واليمن، وكان ذلك لباس العرب في زَمانِهِ صلى الله عليه وسلم وقبل زمانه، وكان في الناحيتين – أعني اليَمَن والشّام – مِنَ العَربِ الألوف المؤلفة، بل اليمن كلها للعَربِ، وغالب الشام كذلك، وإن كان الملوك فيها الرُّوم، فملابس العَربِ في ذلك العَصرِ مُتحدة أو مُتقارِبَة، وهي خلاف ملابس الرُّوم والقبط والترك وأشباههم، فلا تشبث المتشبث بلبسه ل لا لتلك الملابس المذكورة.
وهَديَّة الكرزيَّة المذكورة في الاعتراض لا أعرفها، ولا أعرف مَن ذَكَرها، ولا أعرف الأثر الذي ذُكِرَت فيه، وليت شعري الكرزيَّة ما هي؟ وهل هي من ذوات الأكمام أم لا؟ وما هذا الاسم، أعربي أم لا؟ ولو وُجِدَ ذكرها كذلك لما صَحَ الاحتجاج بها حتَّى يَصح نقلها عن النبي، وأنها من لباس الرُّوم خاصة، وأنى لكم بذلك؟
وقولكم: " اللباس ليس مِنَ العِباداتِ ولا من الاعتقاديَّاتِ، إِنَّما هُو مِن العاداتِ “. جوابه: لو كان من العِبادات أو الاعتقادات لَزِمَ الشّرك والعياذ بالله، وحيث كان مِنَ العادات كان الأمر فيه دون ذلك. وقَد ثَبَتَت النُّصوص عن الله ورسوله في النهي عن التَّشبُّه بالأعاجم، وعن التَّشبه باليَهُودِ والنَّصارى، وعن التَشبُّهِ بمُطلَقِ الكُفَّار في جميع أحوالهم جُملةً وتفصيلاً.
أمَّا المنع الإجمالي فَهُو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: 21]، أي لا تكونوا مثلهم ولا تَتَّبعوهم في أحوالهم. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة:77]، وهؤلاء القوم هم أسلاف اليهود والنصارى، وَصَفَهم الربُّ تَعالى بالصَّلالِ والإضلال، وأنهم إنما يَتَّبعون أهواءهم. وقوله تعالى: إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم
ا هي ثياب كتان أو قطن يمنية، محبرة، أي مزينة محسنة والتحبير: التحسين.
2 قال ابن الأعرابي وغيره: هي ثياب بيض نقية لا تكون إلا من القطن. قَالَ الرَّبِيعُ: السَّحُولِيَّةُ ثِيَابٌ مِنْ مَوْضِعِ يُسَمَّى سَحُولاً، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِأَرْضِ الْيَمَنِ.
51