بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٥٣في لباس النصارى
والصَّلاة في النِّعال جائزة، لكنَّها غير النّعال المعروفة الآن، بل تلك نِعال كانت رقيقة جدًا، لا تفضل عَن القَدَم طولاً ولا عَرضًا لها شراك تمسك به في القدم، فهي لا تمنع سُجودًا ولا ترفع قدمًا بخلافِ نِعال النَّاسِ اليَوْم.
وقد أنكر ابن جُرَيْج على عبد الله بن عُمَر أربعًا كان يصنعها، لم يَرَ أصحابَهُ يَصنَعونها، فقال: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمنِ! لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا يَصْنَعُها مِن أَصْحَابِكَ، قالَ: وما هُنَّ؟ قالَ: رَأَيْتُكَ لا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلَّا اليَمَانِي، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّة، ورَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بالصُّفْرَةِ، ورَأَيْتُكَ إذا كُنْتَ بمَكَّةَ، أَهَلَ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الهِلَالَ، ولَمْ تُهْلِكَ إِلا يَومَ التَّرْوِيةِ. قالَ لهُ ابنُ عُمَرَ: أَمَّا الأركانُ فإنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمَسُّ إلا اليماني، وأَمَّا النِّعالُ السَّبْنِيَّةُ فإني رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ لا يَلْبَسُها، وأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصْبُغُ بها، وأَمَّا الإهْلالُ فَإِنِّي لَم أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُهِلُ حَتَّى تَنْبَعِثَ به راحِلَتُهُ.
والحديث عند الربيع في باب الإهلال بالحج، إلا أنه لم يذكر اسم السَّائِلِ. والنِّعال السبتية – بكسر الشين – المدبوغة"، وكانوا ينتعلون الجلد بِشَعره، ويعدُّون إزالة شعره مِنَ التَّنعم، فلذلك أنكره السائل.
وإذا كان مثل ابن عُمَر يُنكَر عليه لباس مثل هذا النعل حتَّى ذَكَرَ حُجَّته في ذلك، فما بالنا لا ننكر عليكم لباس النصارى!
وأمَّا المنع التفصيلي فَهُو كَثير، نَذكر ما تيسر منه شيئًا فشيئًا، ونُقدِّم ما يخص اللباس، لأنَّه محل النزاع، فَمِن ذلك حديث أبي ريحانة عِند أحمد وأبي داود والنسائي أنَّ النبي هَى عَنْ عَشْرِ: «الْوَشْرِ، وَالْوَشْمِ، وَالنَّتْفِ، وَمُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَمُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي أَسْفَلِ ثِيَابِهِ حَرِيرًا مِثْلَ الْأَعَاجِمِ،
الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع طه، مكتبة مسقط، باب في الإهلال بالحج والتلبية، ص 171 - 172. 2 قال الربيع: النعال السبتية: التي لا شعر لها. وقيل: سميت بذلك لأنها انسبتت بالدباغ، أي: لانت. انظر: شرح الجامع الصحيح، السالمي، م 2، ص 212.
53