بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٦٥گما
المشاهد هو
الفصل الثالث
في تعلم اللغة الأجنبية
وكنتُ قد نهيتهم عن ذلك إلا لِقَدر الضَّرورة كمُترجم للمَلِكِ ونحوه؛ مَخَافَة أن يجرهم ذلك إلى إهمال العربيَّة رأسًا، وإلى انطماسِ رُسومِها بَيْن ظهرانيهم، فيصير العربي أعجَميَّا من أحوال المخالطين للأعاجم، وبتَركِ العَربيَّة يَتَعذَّر فَهُمُ الكِتاب والسُّنة، فينسَدُّ عَليهم باب الفهم في ذلك، ويُحال بينهم وبين شَرِيعَتِهم المطهرة، وأبوا إلا التَّمادي في تَعلُّمها من احتاج إليها، ومَن لم يحتج، حتَّى اسْتَلنُّوا ذلك، وطَبَعوا عليه ألسنتهم، وانطَبَعَ في قُلوبهم، وَوَقَعوا في المحذور، وجادلوا بالباطل.
قال المعترض المجادل: وأمَّا تَعليم اللغة الأجنبيَّة أو تعلُّمها فأَيُّ شَرِيعَة تمنع ذلك، إذا كان القصد نفس اللُّغة أو الكتابة، إذ الضَّرورة داعية إليهما الآن، ولا سيما بهذا الطرف؛ لأن المحاكم والمعشرات بأيديهم، ولا يُتَوصل إلى شيءٍ من هذه الأشياء إلى ما يطلبه الإنسان مِن حُقوقِهِ إلا بعد النَّصبِ، وذَهاب شطر مالِهِ إذا كان لا يعرف هذه اللُّغة الأجنبية، أوليس كان لرسول الله مترجما يهوديًا بالعبرانية، ثم اختار أشخاصا من رِجالِهِ ليتعلموا تلك اللُّغة، فلمَّا ضَبَطوها اكتفى بهم، أما في هذا الأمر
" ولا يخفى على ذي بصيرة ما للغة من أهمية قصوى في حياة الأمم، فهي وعاء الفكر، ووسيلة التفاهم، وبها ترتبط الشعوب وتتحد، وقد أدرك ذلك المستعمر، فحيثما نزل نشر لغته، وجعلها لغة الثقافة والحضارة والعلم، وفرضها على الشعوب التي يستعبدها، وسعى إلى تقليص ما عداها من اللغات والتزهيد فيها، لأنه يجعل لغته الجسر الذي يعبر عليه فكره، والبوتقة التي يذيب فيها هوية الأمم والشعوب في هويته، حتى تنسى ماضيها، وتتخلى عن تراثها، وتزهد في كل ما عندها من المميزات. انظر: كتاب صيحة إنذار وصرخة استنفار، سماحة الشيخ أحمد
بن حمد
الخليلي.
2 المعشرات: الجمارك.
66
10