بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ما

فِي تَعلم اللغة الأَجَنِيَّيةِ

يدل

على الجواز إنْ لم نَقُل بوجوبِ تَعليم هذه اللغة، فحينئذ على ماذا النزاع والتشديد في غير مقام؟ وأمَّا ما يتوهمه البعض منَّا مِن أنَّه سينجر به التعليم لها إلى الشرك بالله، فهذه أوهام لا طائِلَ تَحتها، أَوَليس الشَّمَّاخي سعيد بن قاسم والسيد

مصطفى وأضرابهما عالمين بلغة الإنجليز وفرنسا وهما أجل الأصحاب؟

وجوابه: إنَّ هذا التشديد لِسَلامَةِ دينِكُم ودنياكم وحِفظ شرفكم وشرف آبائكم وصيانة لسانكم – الذي هُوَ أشرَف الألسِنَةِ - عن الذهاب، وبِذَهَابِهِ يُحال بَينَكم وبين فَهم ما جاء به نبيكم - عليه الصَّلاة والسَّلام، وكَفَى بهذا مُصيبة لمن عَقَل.

أين العُقول معشر الرّجال وقد استثنيتُ قَدْر، الضرورة، فالمنع واقع على ما فوقها، وهو الذي يقتضيه استدلالكم الباطل لو صح في قولكم: " أَوَليس كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مُتَرجمًا يَهوديَّا بالعبرانية … إلخ .. وهو كلام باطل من أصله، ولا نعرف من ذكره قبل كَلامِكم هذا. والموجود أنَّ زَيدَ بن ثابت كان يَكتُب لِرَسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي وغيره، وكانت ترد على رسول الله ل كُتب بالسريانية، فأمَرَ زيدًا فتعلمها كذا في (أسَد الغابة). وقال في (السيرة الحلبيَّة): قال زيد بن ثابت: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ أَتعلم

ا في (ب) و (هـ): "عن"، وفي بقية النسخ: "من". إلا أن ما أثبت في المتن هو الأقرب لأسلوب المؤلف وطريقته نظرا لورودها في مؤلفاته، والله أعلم. قال الأديب مصطفى صادق الرافعي: " ما ذلت لغة شعب إلا ذل، ولا انحطت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار، ومن هذا يفرض المستعمر لغته فرضا على الأمة المستعمرة “.

وو

وضحايا "الاستبداد الثقافي" يميلون للتفهم الشرعي قدر الإمكان لثقافة الغرب الغالب في السياسة والاجتماع والحكم، ويبحثون في النصوص الشرعية أو التراث الإسلامي لتبرير وتسويغ مفاهيم الثقافة الغربية الغالبة، حتى لو كان بنوع من التطويع. انظر: سلطة الثقافة الغالبة، إبراهيم السكران، ط 1، مركز تفكر للبحوث والدراسات،

ص 28.

كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة ابن الأثير، دار ابن حزم، ط 1، رقم 1824، ص 424. جاء: وكان زيد يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي وغيره وكانت ترد عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كتب بالسريانية فأمر زيدًا فتعلمها، وكتب بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر، وعمر، وكتب لهما معه مُعَيْقِيب الدوسي أيضًا.

66