بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٧٤الفصل الرابع
في خَلقِ اللَّحَى
وقد وافقنا المعترض على منعه، وقال: إنَّ حالق اللحية قد نَشَر بَيْرِق النِّفَاقِ عَلَى رُؤوسِ الأشهادِ، فَلا كَلام فيه؛ لأنَّه فَرغ من الحكم فيه صَرَّح الأثر بقاص اللحية أنَّه فاعِل كبيرة، فالحالق أولى منه.
لكن غيره ممن كان على شاكلته مِن أهل ناحِيَته قد جادَل في ذلك، فأرسل سُؤالاً نصه: هل حلق اللحى وغَلفها مِن كَبير الذُّنوبِ أم من صغيرها؟ فإن كان منهما أو أحدِهِما فهل مِن دَليلٍ مِنَ الكِتاب والسُّنَّة؟ أو مِن السُّنة وحدها؟ آتونا به، وإلا فلِمَ تُحرمون المباح علينا مِن غَير إيضاح؟ أليس لنا أن تتزيَّن لنسائنا ونَتَصنَّع؟ ألسنا مأمورين بالنظافة والطَّهارة كتقليم الأظافر وحَلقِ الشُّعور التي في الصُّدور؟ بين لي.
من
فأجبته بما نصه:
ما كنت أحسب أن يمتد بي زمني حتى أرى دولة الأوغاد والسفل
ما رأيتُ عَجبًا كاليوم، سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16]، كيف يطلب الدليل على شَيء عُلِم مِنَ الدِّين بالضرورة؟
ا البيت من قصيدة "لامية العجم" للطغرائي، وقد جاء بلفظ:
ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني حتى أرى دولة الأوغادِ والسّفَل
انظر: ديوان الطغرائي، ص 55.
74