بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود

الجزء ١ · صفحة ٧٥

في حلق اللحى

وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاجَ النّهارَ إلى دَليل

ما مثلك في قَوْلك هذا إلا مثل مَن ينكر الشَّمس رابِعَة النَّهار، ويقول ائتني بدليل عَلى طُلوعها. فهذه الأمة المحمَّديَّة أجمَعَت على توفيرِ اللّحى إجماعا كاد أن لا يُشابهه غيره، لما عرفوا مِن ثُبوتِ ذلك عَن نَبيّهم - عليه أفضل الصلاة والسلام -. وكانت العرب في جاهليتها تحترم اللحى أيّ، احترام، وأنتُم في إسلامكم قد أهَنْتُموها كل الإهانة، ألا إِنَّ جرَّها مِن الكَبائر؛ لأنَّه مِن خِصال المشركين من الأعاجم، وفي مِنَ الصحيحين من حديث ابن عُمَر يرفعه: «خَالِفُوا المشرِكِينَ؛ جرُّوا الشَّوَارِبَ، وَوَفِّرُوا اللّحَى». وعند الربيع من حديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّارِبِ وَإعْفَاءِ اللَّحَى. ومعنى إعفائها: توفيرها، أي: تُجعَل وافِرةً لا يُقطَع منها شيء، فقطعُها مَنهي عنه. عنه، وجز الشوارب وحلق العانة وتقليم الأظفار مأمور به، ولا يصح أن يقاس ما كان منهيًّا عنه على ما كان مأمورًا به فمن قاسَ ذلك فقد خالَفَ مُحمَّدًا جهارًا، واتَّبع إبليس في قِياسِهِ الفاسِد في تفضيل نفسه على آدم.

ولا ينفعكم التَّعلل بأنَّ في قطعِها زينة للنّساء، فَهذا رَسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَعَنَ اللهُ النَّامِصَةَ، والمتَنَمِّصَةَ، والوَاصِلَةَ والمسْتَوْصِلَةَ والواشمة والمستوشمة، والمتَفَلِّجَاتِ للْحُسْنِ»، رواه الرَّبيع – رحمة الله عليه – مِن طَريق ابن عبّاس.

البيت للمتنبي.

2 انظر في هذا الكتاب، ص 52. أما بلفظ "جزوا" فلم يرو إلا بعبارة: «خالفوا المجوس» عن أبي هريرة، فعند مسلم، م 2، دار التأصيل، كتاب الطهارة، باب خمس من الفطرة، رقم 251، ص 35، قال: «حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي، قال: أخبرني الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «جُرُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْحُوا اللَّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ». وعند أحمد، م 14، رقم 8785، ص 390، حدثنا الخزاعي، قال: حدثنا سليمان، الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي، قال: «جُرُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللَّحَى، وخَالِفُوا الْمَجُوسَ».

4

الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع، ص 314. الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع، ص 280 - 281.

عن

العلاء

بن

عبد

75