بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود

الجزء ١ · صفحة ٧٨

الفصل الخامس

في السَّببِ الذي دَخَل [به] النَّصارى بلاد الإسلام ذكر المعتَرِض ما يقتضي أنَّ سَبَبَ ذلك فِرار بقيَّة أهل الدِّين بدينهم، وعميت بصيرته عَن مُوجب ذلك، وما عَلِم أَنَّ السَّبب الأعظَم انخِماد همم الملوك، وضَلالهم عن السَّبيل، واتباعهم الشَّهوات وتعطيلهم، الحدود وتضييعهم الأحكام، وتقديمهم السَّياسة النَّصرانيَّة عَلى السَّياسة الشرعيَّة واختيارهم الهوى على الحق، والظلم على العدل، والدُّنيا عَلى الآخِرَةِ.

فقال ما نصه وأمَّا التَّداخل عند المشركين كتداخل الزنجباريين لا يقدرون أن يمتنعوا؛ لأنَّ أزمة أمور زنجبار بأيدي المشركين، ودواعي الامتحان دائرة في كل حين، وما ذا إلا لامتناع الفضلاء من تولية الحكم عند هذه الدولة، حتى انقاد الأمر إليهم، وأحاجوا النَّاس إلى التداخل؛ زَعمًا مِنهم أنَّه غير جائز، فهذا الآن الواقع علينا بسبب

التَّخاذل.

وجوابه لو تدري ما قلت في هذه الكلمات لأكثرتَ الزَّفرات، وأطلت العبرات، كيف تقول: ”زَعمًا مِنهم أنَّه غير جائز، كأنك المكذِّب بذلك، ونُصوص الكتاب والسنة القاطعات تَمنَعنا مِن مُعاوَنتهم عَلى ظُلمهم ولو بأقل قليل! والجهل، آفة، ولولا أنَّ الكلام يخرج بنا عن المقصود لَبَسَطنا الأدلَّة عَلى مَنع الظُّلم والمعاونة عليه، وحَسبُك الآن قَوْله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

78

إضافة من

النسخة (و).

1