بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود

الجزء ١ · صفحة ٧٩

في السَّبب الذي دخل به النصارى بلاد الإسلام

وقد لمتَ أنتَ الفُضلاء بما أثنى الله عليهم في كِتابِهِ العَزيز، ودعوتهم إلى فِعل ذَمَّ الله الداخل فيه فهذا مؤمن آل فرعون بَسَطَ الله الثَّناء عَليه في سورة المؤمن بما لم يذكره لأحد من الأولياء، حَتَّى نُسِبَت السُّورة إليه مِن طُولِ الثَّناء عليه، وهُوَ فَرد واحد قد خالف فرعون وقومه ولم يتبعهم في طريقتهم، وفوَّض أمره إلى الله صلى الله عليه وسلم فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا} [غافر: 45]. وذلك الجمع الكثير من أتباع فرعون، قد ذمهم الله تعالى على مُتابَعَته بأقبح ذَةٍ في قَوْله عَزَّ من قائل: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [الزخرف: 54]. وذلك الرَّجل وهُوَ صاحِب يس، رجل مُفرد جاء من أقصى المدينة يسعى إلى ذلك الجمّ الكثير يَقُول لهم: يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ} [يس: 20 - 21] إلى آخر ما قصَّ الله عنه وعن قومه وعن نجاتِه وهَلاكهم. وتلك الفتية من أصحاب الكهف، وهُم نَفَر قليل ربّي أعلم بعدتهم، خالفوا جَميع قَومِهم، وفرُّوا عن مَلِكِهم، فذَكَرَ اللهُ قِصَّتهم في الكهف، وأثنى عليهم، ورزقهم الكرامة الدائمة، والسَّعادة الأبديَّة، وذَكَر قَومَهم بعكس ذلك.

فإِنَّهم

ولَو عَقِلتَ أَيُّها المعتَرِض المجادل عن الذين يختانون أنفسهم لَعَلِمتَ العِلم اليقين أنَّ الآفة إنما جاءت من قبل هؤلاء الذين عيّرتَ أنتَ الفُضَلَاء عَلَى النَّفْرة عنهم، أضاعوا الصَّلاة واتَّبعوا الشهوات وتبدلوا بقراءة القرآن المزامير وبالذكر اللهو والطَّرب.

ولا عجب أن تُل عرش ممالك قوائمه عودٌ ودُفٌ ومِزْهَرُ 2

والعجب مِنك كيف لم تُوجّه العِتاب إليهم وأنتَ تَعلم أنَّ صلاح الرَّعية بصلاحِ مَلِكها، لأنَّه كالروح وهم مثل الجَسَد، وهو كالعَقلِ وهُم كسائر الحواس، وهو كالرأس وهم كسائر الأعضاء، وهو في العالم كالشَّمس وهُم كسائِرِ النَّبات والحيوانات، صلاحها

سورة غافر.

2 البيت الحافظ إبراهيم، من قصيدته: أطل على الأكوان والخلق تنظر. وقد جاء بلفظ:

ولا عجب أن تك عرش مملك قوائمه عودٌ ودُفٌ ومِزْهَرُ

79