بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٨٣في السبب الذي دخل به النصارى بلاد الإسلام
قال:
وعملته جوارحك، ونَظَر إليه بصرك، واجترحته يداك ومَشَت إليه رجلاك. هل يغني عنك ما شححت عليه من ملك الدُّنيا إذا انتزعه مِن يَدِكَ ودَعاك إلى الحساب؟ قال: فبكى المنصور، ثم قال: ليتني لم أُخْلَق ويحك كيف أحتالُ لنفسي؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إن للنَّاس أعلامًا يفزعون إليهم في دينهم، ويرضون بهم في دنياهم، فاجعلهم بطانتك يرشدوك، وشاورهم في أمرك يُسَدّدوك. قال: قد بعثت إليهم فهربوا مني. خافوك أن تحملهم على طريقتك، ولكن افتح بابك، وسَهّل حجابك، وانصر المظلوم، واقمع الظالم، وحذ الفيء والصدقات على حلها، واقسمها بالحق والعدل على أهلها، وأنا ضامن عنهم أن يأتوك يساعدوك على صَلاحِ الأُمَّةِ. وجاء المؤذنون فآذنوه بالصَّلاة، فصلَّى وعاد إلى تجليسه، وطلب الرجل فلم يوجد. 2
ا يفزعون: يلجأون.
انظر: العقد الفريد، أحمد محمد
بن
بن عبد ربه الأندلسي، دار الكتب العلمية، ط 1، ج 3، ص 103 - 106.
83