بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٨٢في السَّبب الذي دخل به النصارى بلاد الإسلام
بينك وبينه، فإن أراد رَفْعَ قِصَّته إليك عند ظهورك وجدَكَ قد نهيت عن ذلك، وأوقفت للنَّاسِ رَجُلاً ينظر في مظالمهم، فإن جاء ذلك المتظلم فَبَلغ بطانتك خبره، سألوا
صاحب المظالم ألا يرفع مظلمته إليك، فلا يزال المظلومُ يختلف إليه ويلوذ به، ويَشكُو ويستغيث، وهو يدفعه، فإذا جهد وأخرج 2 ثم ظهرت صرخ بين يديك، فيُضرب ضربًا مبرحا يكون نكالاً لغيره، وأنتَ تَنظر فما تنكر! فما بقاء الإسلام؟
وقد كنتُ يا أمير المؤمنين أسافر إلى الصين فقدمتها مرَّة وقد أصيب مَلِكُهم يسمعه، فبكى يومًا بُكاءً شَديدًا، فحنّه جُلساؤه على الصَّبر، فقال: أما إني لست أبكي للبلية النازلة، ولكنّي أبكي لمظلوم يصرخ بالباب فلا أسمع صوته، ثم قال: أما إذ قد ذَهَبَ سَمعي فإن بصري لم يذهب، نادوا في النَّاس أن لا يلبس ثوبا أحمر إلا مُتَظلّم. ثم كان يركب الفيل طَرفَي النَّهار، وينظر هل يرى مظلومًا، فهذا يا أمير المؤمنين مشرك بالله، بَلَغَتْ رأفتُه بالمشركين هذا المبلغ، وأنتَ مُؤمن بالله مِن أهل بيت نبيه لا تغلبك رأفتك بالمسلمين على شُح نفسك! فإن كنت إنما تجمع المال لولدك، فقد أراك الله عِبَرًا في الطفل يسقط من بطن أمه ما له على الأرض، مال، وما من مال إلا دونه يد شحيحة تحويه، فما يزال الله يلطف بذلك الطّفل، حتى تعظم رغبة الناس له. ولست الذي تُعطي، بل الله تعالى يُعطي من يشاءُ ما يشاءُ. فإن قلت إنما تجمع المال لشديد السلطان، فقد أراك الله عِبَرًا في بني أميَّة، ما أغنى عنهم جمعُهم من الذهب وما أعدُّوا من الرجال والسلاح والكراع حين أراد الله بهم ما أراد وإن قلت إنما تجمع المال لطلب أجَسم من الغاية التى أنت فيها. فوالله ما فوق ما أنتَ فيه إلا منزلة ما تُدرك
غاية
إلا بخلاف ما أنت عليه يا أمير المؤمنين. هل تُعاقِبُ من عصاك بأشدّ من القتل؟ فقال المنصور: لا. فقال: فكيف تصنع بالملك الذي خوّلك ملك الدنيا، وهو لا يُعاقب من عصاه بالقتل ولكن بالخلود في العذاب الأليم. قد رأى ما عُقِدَ عليه قلبك
بطانتك: المقربين إليك.
في العقد الفريد: "أُجْهِدَ وأُخرج".
في العقد الفريد: "لتشديد".
82