بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٨٦في الحب عَلَى التَناصُرِ والتأزِرِ والاستعداد للعُدِهِ وَمَا يَسْتَطَاعَ مِنَ الْقَوةِ
قَسَّمها بيرق الشرك، ولا بدَّ مِن كلّ أحدٍ أن يَأخُذَ نَصيبه، إذ لو مُنِعتُم مِنَ الرَّصاص أو القمع، بل والإبر لتعطلتم، أما هذا التواني والحال على التعليم مساعف، أما هذا الحمول والأخبار تتواتر عن هذه الأمم البارزة بالقهر والعدوان ظلما وجورا قاضية، أما تكفي الوقائع في غَيركم؟ تَنبَّهوا يا مسلمون من هذه الغفلة، وكونوا عَلى حَذَر، وشُدُّوا أيديكم بهذه الصنائع الجديدة، والعلوم العصرية، فإذا دعا الداع فأنتم على أمن، أما عُمان فحياة فيصل وبعده سترون ما يكون، إنا لله وإنا إليه راجعون.
هذا كلامه، وقد أحسَنَ في التحذير، لكنَّه أساء في التَّعبير، وذلك قوله "ولا بدَّ مِن كل أحدٍ أن يَأْخُذَ نَصيبه. وفيصل وإن أحسَنَ المدافعة الخطابية، فقد أهمل أسباب الحزمِ باطراحه عوامل العَدلِ وإلقائه العداوة والبغضاء بيْنَ رَعيَّته، وإغفاله عن استعمال الصَّنائع المذكورة والآلات المعدودة، ولَيتَه جَمع الشمل، وألف بين الرعيَّة، واستعمل التقوى في جَميع تَصرُّفاته، فهي الحصن الذي لا يُرام والسَّيف الذي لا يُفل، وما قَهَر أسلافكم مُلوك الأكاسرة والقياصرة بكثرة عدٍ ولا قوَّة عُدَد، وإنما قهروهم باستعمال التَّقوى، وحُسن الصَّبر، وقوَّة اليقين، فلو تمسكتم بسيرتهم ظفرتم بما ظفروا. وأذكر لك هنا قطعة من كتاب أمير المؤمنين عُمر بن عنه – إلى عامله على
الخطاب
- رضي
الله
حروب الفرس سَعد بن أبي وقاص ومَن مَعَهُ مِنَ الأجنادِ، قال – رضي الله عنه -: أما بعد؛ فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال؛ فإن تقوى الله أفضل العدّة على العدوّ، وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشدّ احتراسًا من المعاصي منكم من عدوّكم، فإن ذنوب الجيش أخْوَفُ عليهم من عدوّهم، وإنما يُنصَرُ المسلمون بمعصية عدوّهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوَّة؛ لأنَّ عَدَدنا ليس كعددهم، ولا عُدَّتنا كعدتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا تُنصَرُ عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوَّتنا واعلموا أن عليكم في سيركم حَفَظَةً من الله يعلمون ما تفعلون فاستَحْيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصى الله وأنتم في سبيل الله؛ ولا تقولوا إن عدوّنا شر منا فلن يُسَلَّط علينا؛ فرُبَّ قوم سُلّط عليهم شر منهم، كما
86