بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود

الجزء ١ · صفحة ٨٧

في الحقِّ عَلَى التَناصُرِ والتأزِرِ والاستعداد للعُدِّهِ وَمَا يَسْتَطَاعَ مِنَ الْقَوةِ

سُلّط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كُفَّار المجوس فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا} [الإسراء: 5]. واسألوا الله العونَ على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوّكم. أسأل الله ذلك لنا ولكم.

إلى آخر ما أودَعَه من النصيحة البليغة، والسَّياسة العميقة، ومصداق ذلك في قوله عز من قائل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرُكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]، فهذه عُدَّة مَن كان قبلكم، مُقدَّمة عندهم على كل عُدَّة، ثم بعد ذلك يعدون لعدوّهم ما استطاعوا مِن قُوَّة.

وهذه صفتهم في كتاب كتبه خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس مع ابن نفيلة الغساني، قال – رضي الله عنه -: الحمد الله الذي فضَّ حُرمتكم، وفرق جمعكم، وأوهى بأسكم، وسَلَب مُلككم، وأذلَّ عِزكم؛ فإذا أتاكم كتابي هذا فابعثوا إلي بالرهن، واعتقدوا منا الذمة، وأجيبوا إلى الجزية، وإلا والله الذي لا إله إلا هو، لأسيرنَّ إليكم بقومٍ يُحبونَ الموت كما تُحبون الحياة، ويرغبون في الآخِرَة كَما تَرغبون في الدُّنيا.

انظر: العقد الفريد، أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي، دار الكتب العلمية، ط 1، ج 1، من عمر إلى ابن أبي

وقاص، ص 117.

2 مرازبة جمع، مفردها مَرْزُبانُ هُوَ - بِضَمِّ الزَّايِ - أَحَدُ مَرَازِبَةِ الْفُرْسِ، وَهُوَ الْفَارِسُ الشُّجَاعُ الْمُقَدَّمُ عَلَى الْقَوْمِ

دُونَ الْمَلِكِ، وَهُوَ مَعَرَّبٌ.

2

في العقد الفريد: حزمتكم.

انظر: العقد الفريد، أحمد محمد بن

بن عبد ربه الأندلسي، دار الكتب العلمية، ط 1، ج 1، من خالد إلى مرازبة فارس، ص 116 - 117. وهو كتاب أرسله خالد بن الوليد إلى هرمز، الحاكم الفارسي على ولاية "داشت ميزان"

وذلك قبل معركة السلاسل.

AV