الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٠٧107
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
إلى آخر كلامه، ويؤخذ منه أن بعض ساكنتها كانوا مجوسا، وبعضهم كتابيين -كما سيأتي، وروي عن العلاء (ت 21 هـ / 642 م)، أنه قال: (بعثني رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم إلى البحرين، أو قال: إلى هَجَر، فكنتُ أتي الحائط يكون بين الإخوة، يسلم أحدهم، فأخذ من المسلم العشر، ومن المشرك الخراج) (1)، وقد أشار أحمد بن يحيى البلاذري (ت 279) هـ / 892 م) في فتوح البلدان كغيره من المؤرخين إلى قصة إسلام أهلها، وكيف دخلوا في الدين الجديد، وإن كنا قد ذكرنا سلفًا طرفًا من ذلك. قال: كان بها خلق كثير من العرب؛ من عبد القيس، وبكر بن وائل، وتميم؛ مقيمين في باديتها، وكان على العرب بها من قبل الفرس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم- المنذر بن ساوى؛ أحد بني عبد الله بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة، فلما كانت سنة ثمان وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم العلاء بن عبد الله بن عماد الحضرمي، حليف بني عبد الشمس إلى البحرين؛ ليدعو أهلها إلى الإسلام، أو الجزية، وكتب معه إلى المنذر بن ساوى، وإلى سيبخت مرزبان هجر، يدعوهما إلى الإسلام أو الجزية، فأسلما، وأسلم معهما جميع العرب هناك، وبعض العجم. فأما أهل الأرض من المجوس واليهود والنصارى فإنهم صالحوا العلاء، وكتب بينه وبينهم كتابا، نسخته
(بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما صالح عليه العلاء بن الحضرمي أهل البحرين. صالحهم على أن يكفونا العمل، ويقاسمونا التمر، فمن لم يَفِ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وأما جزية الرؤوس فإنه أخذ لها من كل حالم دينارًا).
[قال:] حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى البحرين: (أما بعد: فإنكم إذا أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة ونصحتم الله ورسوله وآتيتم عشر النخل ونصف عشر الحَبّ، ولم تُمَجّسُوا أولادكم، فلكم ما أسلمتم عليه، غير أنَّ بَيْتَ النَّارِ الله ورسوله، وإن أبيتم فعليكم الجزية فكرة المجوس واليهود الإسلام وأحبُّوا أداء الجزية، فقال منافقو العرب: زعم محمد أنَّه لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، وقد قبلها من مجوس هجر، وهم غير أهل كتاب، فنزلت: يا
(1) البغدادي، قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد الخراج وصناعة الكتابة دار الرشيد للنشر، بغداد، ط الأولى 1981 م)، ص 278.