الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

ومن النِّسبة ما ساقه ابن منظور (ت 711 هـ / 1311 هـ) في لسان العرب،

يقول الشاعر (1):

ورُبَّتَ غَارِةٍ أوضعت فيها

كسح الهاجري جَرِيم تَمْرِ

بالجملة النُّصوص الشعرية كثيرة جدا، ولا يخلو شاعر من القدامى أو المحدثين

لم يذكر هجر في شعره، أو يشيد بها.

وبصرف النظر عما رمى إليه هذا الشاعر أو ذاك إلا أن المراد حضور هجر في المدونة الشعرية العربية، الأمر الذي يستدعي إفراد ذكرها الشعري في عمل مستقل، ينتظم كل ذلك الشتات.

ولهجر -بالمناسبة - سوق أدبية، اجتذبت إليها كثيرين، وهي من أشهر أسواق العرب قديما، إلى جانب سوق دبا، وسوق عكاظ .. إلخ. تحفل هذه الأسواق بالقبائل، حاملة إليها من طرائف مفاخرها ومآثرها ما تحمله من بزّها وطرائف بضائعها (2). يقول مصطفى الرافعي (ت 1356 هـ / 1937) -مُعرّفا بتلك الأسواق في تاريخ آداب العرب: «هي أسواق كانوا يقيمونها في أشهر السنة، وينتقلون من بعضها إلى بعض؛ فكانوا ينزلون دومة الجندل أول يوم من شهر ربيع

الأول، ثم ينتقلون إلى هَجَر بالبحرين، فتقوم سوقهم تاريخ آداب العرب بها في شهر ربيع الآخر، ثم يرتحلون نحو عُمان

في أرض البحرين أيضا، فتقوم بها سوقهم إلى مصطفى صادق الرافعي

أواخر جمادى الأولى، ثم ينزلون سوق المُشَقَّر؛ وهو

حصن بالبحرين، فتقوم سوقهم به أول يوم من جمادى

الآخرة، ثم ينزلون سوق صحار، فيقيمونها خمسة |

أيام لعشر يمضين من رجب الفرد، وتقوم سوقهم بالشخر؛ وهو ساحل بين عُمان وعدن في النصف من شعبان، ثم يرتحلون فينزلون عدن أبين؛ وهي جزيرة في اليمن، أقام بها (أبين) فنسبت إليه، ثم تقوم سوقهم في حضرموت نصف ذي

(1) ابن منظور، لسان العرب، ج 2، ص 257.

(2) أحمد رضا، معجم متن اللغة، دار) مكتبة الحياة، بيروت، د. ط، 1380 هـ)، ج 1، ص 43.

130