الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

148

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

شقاب وبوار، وبحر عويص صعب السلوك، وتسمى هذه الأمكنة ببحر قطر» (1). ومما يميز جلفار - كما يقول أحد الدراسين الجبال والساحل، والسهل، والصحراء، قال: ومن هنا اكتسبت جلفار أهميتها الخاصة، التي جعلتها من

أشهر المدن في الخليج العربي، في القرن الثاني عشر الميلادي (2). وفي سياق أهميتها يصف أحمد بن ماجد (ت 906 هـ / 1501 م) في حاوية الاختصار في أصول علم البحار جلفار - عَطْفًا على ما ذكر - بأنَّها موطن أُسْدِ

البحر، قائلا:

تَمَّتْ لِشَهْرِ الْحَجَّ فِي جَلْفَارِ

أوطان أُسْدِ الْبَحْرِ في الأَقْطَارِ

يَوْمَ الْغَدِيرِ أَبْرَكِ الْأَيَّامِ

إِذْ خُصَّ بالإحسان والصيام

وَكَان فِي الْهِجْرَةِ يَا مَوْلَايَهْ

ستة وستون وثمان مايه

أي في الثامن عشر من ذي الحجة سنة 866، الموافق 13 سبتمبر سنة 1462 م (3). بينما وصف أهلها شاعر آخر من المتأخرين بأنهم ملوك اللؤلؤ، وهو يقول

مُسْتَذْكرًا (بالشعر الشعبي):

يا ساكن جلفار شي ايُحِلُّكُمْ

رُوفُوا بقلب غَدًا مَعْكُـ

يا ملوك اللولو لولكم

فِي سَفْكَ دَمِي اتَّحِلُّونَهُ

دُورَةً

الخنصر

تدِيرُونَهُ

في منى واليوم في مونة

والأبيات للشاعر راشد بن سالم السويدي الملقب بالْخَضَر (ت 1400 هـ/ 1980 م)؛ وهو من الشعراء الشعبيين المعروفين بدولة الإمارات العربية

المتحدة (4).

(1) الإدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق: 162/ 1.

(2) د. حسن إبراهيم منيسي، شيوخ القواسم في رأس الخيمة ودورهم في الأحداث السياسية من بداية وجودهم الخليج العربي عام 1820 م حتى 1948 م، ص 50.

(3) م. ت. هوتسما. ت. و أرنولد ر باسيت ر هارتمان موجز دائرة المعارف الإسلامية، ج 20،

ص 6316.

6

(4) راشد بن سالم بن عبد الرحمن السويدي، ديوان راشد الخضر جمع حمد خليفة أبو شهاب، (أكاديمية الشعر، دولة الإمارات العربية المتحدة، ط: 3/ 2019 م)، ص 79.