الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٤٩149
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
ووجدت الحموي (ت 626 هـ / (1229 م) في معجم البلدان ينقل أنَّ جلفار كان يُحَدُّ بها من عُمان إقليم البحرين التاريخي، الواقع بينها والبصرة. يقول: «وحده من عمان ناحية جرفار، واليمامة على جبالها، وربما ضمت اليمامة الى المدينة،
وربما أُفردَتْ هذا كان في أيام بني أمية، فلما ولي بنو العباس صيروا عُمان والبحرين واليمامة عملًا واحدًا» (1). وقد عدَّ المقدسي (نحو 380 هـ / 990 م) في أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم جلفار من مدنها الشهيرة، والمعروفة (2)، بل هي عند الحموي (ت 626 هـ / 1229 م) - آنف الذكر - مصر مستغن بنفسه - كما تقدم الكلام في ذلك؛ يقول: «بلد بعُمان عامر، كثير الغنم والجبن والسمن، يجلب منها إلى ما يجاورها من البلدان» (3)، ويقول ابن شمائل القطيعي (ت 739 هـ / 1338 م) في مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع: «مدينة مخصبة بناحية عُمان، وأكثر ما يقولونها جلفار باللام» (4).
جدير بالذكر أن جلفار كان لها حضور في التاريخ القديم؛ ومن الإشارات المبكرة على ذلك ما أورده الشيخ سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري (ت 511 هـ) في كتابه الأنساب، عند الكلام عن نسب بني عامر بن مالك. يقول: «منهم: معاوية بن يحيى الذي خرج من الديار في مائتي رجل من بني عمه، فنزل بجرفار من قرى عُمان، ثم خرج منها إلى أوال، فقاتل مجوسا كانوا بها، فأجلاهم عنها، وتغلب عليهم، وقسمها على بني عمه، وهم بنو الخارجية، يسكنون برمل عُمان، وهم أهل شدّة، وبأس، رماة بالنّبل، وهم أهل حفاظ
والخارجية أمهم قال الشاعر: أَ لَمْ ترَ أَنَّ الخارجيَّةَ أَمُّنَا
وأَنَّ أَبَانَا عَامِرُ بنُ مُعَاوِيَةً
« …
(1) ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 1، ص 347. (2) المقدسي، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ص 71. (3) ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 2، ص 154.
(4) ابن شمائل القطيعي، مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، ج 1، ص 327.
(5) العوتبي الصحاري، الأنساب، ج 1، ص 163.