الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٥٠الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
تاريخيا شهدت جلفار الكثير من الأحداث، في الجاهلية والإسلام، غير أن أحداثها في الإسلام باتت محفوظة ومحفورة في الذاكرة، من ذلك ما جاء في أحداث فتوح بلاد فارس، أن عثمان بن أبي العاص (ت 51 هـ / 671 م) ندب الناس، فانتدب ثلاثة آلاف، ويُقال ألفان وستمائة من الأزد من عُمان، مع ما انضم اليه من راسب ونَاجِيَة وعَبْد قَيْس وأكثرهم من الأزد وكان رأس شنوءة: صَبْرَة بن سَيْحَان الحُدَّانِي، ورأس بني مالك بن فهم .... زيد (يزيد) بن جعفر الجهضمي. ورأس عمران أبو صفرة ظالم بن سراق، معه جماعة من ولده: نَخْف والمغيرة وحبيب فخرج بهم عثمان بن أبي العاص [من] طريق البر، إلى جزفار - جلفار، وركب بهم من جفار البحر في السفن، وقد قدم على كل قبيلة منهم من ذكرنا من رؤساء الأزد، فعَبَرَ بهم من جزفار إلى جزيرة بني كَاوَان، وكان بها قائد كبير مع عدد من العجم، فسالم عثمان، ولم يقاتله، وترك ما بينه وبين الغنائم، وكاتب في وقته صاحبه يَزْدَجر، فكتب يَزْدَجر إلى صاحبه بكرمان، وكان عظيمًا من عظماء كرمان وأمره أن يقطع جزيرة كَاوَان فيحول بين العرب الذين بها وبين اخوانهم، وأن يخرج في عدد كثير، وأن يستظهر في جميع ما يحتاج إليه، فخرج في أربعين ألف رجل من رجالات العجم، وقطع لهم من هرمز، فاتصل الخبر بعثمان بن أبي العاص، فلقيهم بجزيرة القسم، واسمها: جاش، وعرَّبوها، فاقتتلوا فيها قتالا شديدًا، فقتل الله قائد العجم، وانهزم المشركون» (1). كما يذكر لنا التاريخ أنه لما خرج شيبان بن عبد العزيز الشيباني (ت 134 هـ / 751 م، وكان يطلبه أبو العباس السفاح (ت 136 هـ / 754 م)، فلما قدم إلى عُمان أخرج إليه الجلندى (ت) 134 هـ / 751 م هلال بن عطيه الخرساني، ويحيى بن نجيح وجماعة من المسلمين، فلما التقوا بجلفار وصاروا صفين قام يحيى بن نجيح، وكان يحيى فضله شاهرًا بين المسلمين، فدعا بدعوة أنصف فيها الفريقين، فقال: «اللهم إن كنت تعلم أننا على الدين
(1) العوتبي الصحاري، المصدر نفسه، ج 2، ص 626.
150