الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٦٤TD
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
الله بن الزبير (ت 73 هـ / 692 م): هذا سيد أهل العراق». ولد في دبا، ونشأ بالبصرة، وقدم المدينة مع أبيه في أيام عمر (ت 23 هـ / 644 م)، وولي إمارة 23 البصرة لمصعب بن الزبير (ت 71 هـ / 690 م، وفُقِئَتْ عينه بسَمَرْقَنْد، وَانْتُدِبَ م)، لقتال الأزارقة، وكانوا قد غلبوا على البلاد، وشرط له أن كل بلد يجليهم عنه يكون له التصرف في خراجه تلك السنة، فأقام يحاربهم تسعة عشر عامًا، لقي فيها منهم الأهوال. وأخيرًا تم له الظفر بهم؛ فقتل كثيرين، وشرد بقيتهم في البلاد. ثم ولاه عبد الملك بن مروان (ت 86 هـ / (705 م ولاية خراسان، فقدمها سنة 79 هـ، ومات فيها» (1).
قالوا: وولى رسول الله صلى الله عليه وسلم - حذيفة (ت 36 هـ / 656 م) دبا، وعمرو بن العاص (ت 43 هـ / 664 م عُمان، ومعه أبو زيد الأنصاري (ت 215 هـ / 830 م) (2). ولما ارتاب الصحابة بعد وفاة رسول الله - عليه السلام- في ردتهم، وجّه أبو بكر رضي الله عنه- (ت 13 هـ / 634 م) إليهم حذيفة بن محصن البارقي من الأزد، وعكرمة ابن أبي جهل ابن هشام المخزومي ت 13 هـ / 634 م)، فواقعا لَقِيطًا ومن معه، فقتلاه، وسَبَيًا من أهل دبا سَبْيًا، بعثا به إلى أبي بكر - رحمه الله (3). ودَبَا كانت هي المصر والشوق العظمى، وكان الاقتتال بها شديدا (4)، ويقال إنَّ سبيعة بن عراك (حي بين: 11 و 12 هـ)، خرج إلى أبي بكر الصديق في شقّ دَبَا، الذين أخذهم حذيفة بن محصن، وكان سبيعة زَعِيمَ القوم، والمُعَلَّى بن سعد، وكان اسم المعلى ثعلبة، فسماه عمر بن الخطاب (ت 23 هـ / 644 م): المُعَلَّى. فقدموا المدينة، وقد مات أبو بكر الصديق -رحمه الله-، وقام بأمر الناس عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكلماه في أهل دبا، وقال المعلى بن سعد الحمامي: (يا أمير المؤمنين: إنَّ حذيفة بن محصن تعدَّى طوره، وعَظُمَ في النَّاس حدثه، ولولا مراقبة أمير المؤمنين لكان شِكَامُه مِتَانًا؛ جزاء له عن غيره، واعظًا لغيره، ولكن حملنا على مخافة نَكْلِهِ
(1) خير الدين الزركلي، الأعلام، ج 7، ص 315 وما بعدها.
(2) البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر بن داود، أنساب الأشراف، ج 1، ص 530. (3) البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر بن داود، فتوح البلدان، ص 83 وما بعدها. (4) الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، ج 3، ص 315 وما بعدها.
164