الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٧٤174
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
إنها عمرت بعد خراب رَيْسُوت (1)، قال جواد علي (ت 1408 هـ / 1987 م) في المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام وفي عُمان مُدُن قديمة، منها: صُحار ونَزْوَى ودَبَا، أو دَمَا، وكانت من المدن المُهمَّة في أيَّام الرسول، وهي عاصمة عُمان الشمالية، وكانت سوقًا من أسواق الجاهلية، وسُكَّانها من الأزد. والعمانيون من الشعوب البحرية المُحِبَّة ركوب البحار، ولهم صلات ورابط بسواحل إفريقية
والهند، ونجد بينهم عددًا كبيرًا من الزنوج والهنود والفرس والبلوج» (2). وقد ذكرت صُحار في الشعر العربي كثيرا من ذلك قول المُخَبَّلُ الْقُرَيْعِي ت 16 هـ / 637 م):
بِالْشَّطِ بَيْنِ مُخَفِّقٍ فَصُحَارِ؟
أَ عَرَفْتَ مِنْ سَلْمَى رُسُومَ دِيَارِ وضبطها بضم أوّله، وبالراء المهملة في آخره (3). وقال أبو علي المنطقي البصري (ق 5 هـ) مادحًا أحدهم (4):
مَدَدْتَ إِلى طَعْنِ الْكُمَاةِ عَزَائِمًا
طوال الْعَوَالِي بَيْنَهُنَّ قِصَارُ
فما كَرُمَت كَرْمَانِ حَتَّى افْتَكَكْتَهَا
ولا أَصْحَرَتْ حَتَّى ارْتَجَتْكَ صُحار
إِذَا صَدَّ وَجْهُ الْبَحْرِ عَنَهَا تَيَقَّنَتْ
بأنَّكَ بَدْرٌ فِي يَدَيْهِ بِحَـ
بارُ
وصحار يجوز أن يكون من الصُّخرة بالضم-؛ وهو جَوْبَة تَنْجَاب وَسط الحَرَّة، والجمع صُحَر، فأشبعت الفتحة فصارت ألفًا، أو من الصحرة وهو لون الأصْحَر، وهو كالشُّقْرَة). وعن [الإمام] جعفر ابن محمد (ت 148 هـ / 765 م)، عن أبيه، أنَّه كُفِّنَ فى ثوبين صحاريين وثوب حبْرَة قال: والصحرة حمرة خفية الغُبرة. يقال: ثوب أصْحَر، وصحاري، ومُلَاءَة صحراء وصحاريه، وقال بعض أهل اللغة: الأصْحَر ما كان لونه لون الصحراء من الأرض، وقال الأصمعي (ت
(1) جمال الدين أبو الفتح يوسف بن يعقوب ابن محمد المعروف بابن المجاور الشيباني الدمشقي، تاريخ المستبصر، تح ممدوح حسن (مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة - مصر، ط: الأولى، 1996 م)،
ص 317.
(2) د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 1، ص 174. (3) البكري، معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، ج 3، ص 825. (4) الحموي، معجم الأدباء، ج 5، ص 2044.
(5) الحموي، معجم البلدان، ج 3، ص 393.