الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

177

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

ــوم

وذكر المؤرخون سوقها في الجاهلية، وبعض أخباره، جاء على لسان أحد المؤرخين: ثم سوق (صُحار) بعمان، وكانت تقوم أول يوم من رجب، خمس ليال، وكان يعشرهم فيها الجلندى بن المستكبر» (1)، وذكر آخر: ثم يرتحلون منها إلى صحار أول يوم من رجب، في غير خفارة، فيقدمونها لعشرين يومًا تمضي من رجب، فيوافيهم بها من لم يشهد ما قبلها من الأسواق، ومن شغل بحاجة ولم يكن له إرب فيما يباع في الأسواق التي قبلها، فينشرون من بزها وبياعاتها، أو يبيعون بها خمسا، فكان الجلندى يُعَشِرهم فيها، وكان بيعهم فيها بإلقاء الحجارة» (2).

وليست صحار من الأسواق العامة، ولا من المواسم مثل عكاظ، حتى يحرصوا عليها ذلك الحرص، وإنما هي سوق تجارية محضة لما حولها، ولمن يقصدها، على أنها كثيرًا ما يأتيها التاجر البعيد، وقيام هذه السوق في رجب يغني قاصدها عن الحماية، فيقدمها الناس غالبًا بلا خفارة ولا حذر، إلا من المحلين؛ لأن رجبًا شهر، حرام، فهي من هذه الجهة تمتاز عن الأسواق التي تقوم في غير الشهر الحرام، مثل سوق المُشقَّر وغيرها (3).

ومن الأخبار المأثورة - على ذكر الأسواق الأدبية: ما قاله عبد الله بن معاذ، يرفعه إلى التميمي، قال: إنّي لواقف بسوق عكاظ، إذا برجل من مَهْرَة، منزله صُحار، عمان يسمَّى الصُّحارِيُّ، والنَّاس تتلوه من كل جانب، يركب بعضهم بعضا، ويسألونه عن أنسابهم وهو يُفسّر لهم، وكان من أعلم الناس، فمر به وهو على تلك الحال عُطَارِد بن حَاجِب بن زُرَارَة: (ت: نحو 20 هـ / 640 م)، فسأل عن حاله، فأخبر به، فقال: شاسع من مَهْرَة، ومنزله صُحار، ما أستفيد منه عِلْمًا. فأبصره الصحاري، فأعجبته شارته، فقال: ممَّن أيُّها الرجل؟ قال عطارد: فإنّك لا تعرفني. قال الصحاري: إن كنت من العرب أو من أشرافهم

(1) محمد بن حبيب المحبر، ص 265. (2) المرزوقي، الأزمنة والأمكنة، ص 383

(3) سعيد بن محمد بن أحمد الأفغاني، أسواق العرب في الجاهلية والإسلام، ص 263.