الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

TD

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

وأدبي فحسب، بل كانت قبل ذلك وبعده مركزا تجاريا، ومستودعًا للتصدير؛ وإن اختلف إيقاع صحار صعودا وهبوطا؛ بسبب موقعها المهم، وتنافس القوى المختلفة عليها.

بالجملة يرد وصف صحار على لسان البلدانيين في موارد مختلفة بنحو يكشف عن البعد الجغرافي والحضاري، والمكانة الاقتصادية والتجارية الكبيرة لها، عبر العصور. من خلال الاستعراض الآتي سنتبين جانبًا مما جاء حول الطرق المرتبطة بها، وبعضا مما ذُكِرَ حول موقع عُمان وصحار تحديدًا: أ) جاء فيما نقله أبو زيد السيرافي (ق 4) هـ / 10 م) -وهو من الضفة الشرقية للخليج، من سيراف تحديدًا - في رحلة سليمان التاجر (ق هـ / 9 م: وفي شرقي هذا البحر فيما بين سيراف ومسقط من البلاد سيف بني الصفاق، وجزيرة ابن كَاوَان، وفي غربيّ هذا البحر جبال عُمان، وفيها الموضع الذي يسمى الدَّرْدُور؛ وهو مضيق بين جبلين، تسلكه السفن الصغار ولا تسلكه السفن الصينية، وفيها الجبلان اللذان يقال لهما: كُسَيْر وعُوَير، وليس يظهر منهما فوق الماء إلا اليسير، فإذا جاوزنا الجبال صرنا إلى موضع يقال له صُحار عمان، فيستعذب الماء من مسقط من بئر بها، وهناك جبل فيه غنم من بلاد عمان، فتخطف المراكب منها إلى بلاد الهند، وتقصد إلى كُولَمْ مِلي، والمسافة من مسقط إلى كُولَمْ مِلّي شهر على اعتدال الريح، وفي كُولَمْ مِلّي مَسْلَحَة لبلاد كُولَمْ مِلّي، تجيء السفن الصينية، وبها ماء عذب من آبار فيؤخذ من السفن] الصينية ألف درهم، ومن غيرها من السفن ما بين عشرة دنانير إلى [عشرين] دينارا (1)، ونقل ابن الفقيه (نحو 340 هـ / 951 م) في البلدان أيضا- هذا النص، مع تغيير لطيف (2).

ب) وقال الإصْطَخْرِي (ت 346 هـ / 957 م في المسالك والممالك: «وعُمان مُسْتَقِلَّة بأهلها، وهي كثيرة النخيل والفواكه الجُرُومِيَّة من الموز والرُّمَّان

(1) أبو زيد، رحلة السيرافي، ص 25 وما بعدها.

(2) ابن الفقيه، البلدان، ص 67.

182