الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

198

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

ومن بني هُنَاة الأهْيَف بن حَمْحَام الهُنَائِي، وكان رئيس بني هُنَاة، وصاحب رأيهم، وشاهد في عُمان حروبًا كثيرة، وهو صاحب وقعة القاع والخيام، وكان مُعِنيًا فيها لعزان بن تميم الخروصي (ت 280 هـ / 893 م)، وهو يومئذ إمام. وقد خرج الحواري بن عبد الله الحداني السلوتي، والفضل بن الحواري السامي، ومن كان معهم من النّزارية وبني الحارث، الذين في السّرّ، فخرجوا إلى صحار، فملكوها على الإمام؛ وهو إذا ذاك عزَّان بن تميم، فخرج إليهم الإمام الأهيف بن حَمْحَام الهنائي، في أجلاد قواده وأصحابه، فسار بهم الأهيف حتى قَدِمَ بهم إلى ناحية صحار، فالتقوا هم والحَوَارِيُّ بن عبد الله، وكثير من رجالهم. وكانت الدائرة عليهم والظفر للأهْيَف بن حَمْحَام، ومن معه من عسكر الامام، والأهيف بن حَمْحَام، وهو الذي واقع محمد بن بور، بدما، وهزم محمد بن بور، حتى الجأه إلى سيف البحر، إلى أن كان آخر النهار، وثاب محمد بن بور عُبيدة بن محمد السَّامي، في جمع كثير من قومه ورجاله، فأعانوا محمد بن بور، على أهل عمان، فهزموا، وقتل الأهيف بن حَمْحَام مع مشايخ أهل عُمان، وكان الظُّفَر لمحمد بن بور (1).

ويذكر التاريخ أنَّ أهل صُحار خاصة لما خافوا محمد بن بور (ت 280 هـ / 893 م) قبل وصوله، عمان، خرجوا بأهلهم وأموالهم إلى شِيرَازِ وَالْبَصْرَة (2)، وقيل خرجوا إلى سِيرَاف والبَصْرَة، وهُرْمُز، وغير ذلك من البلدان (3). وفي حوادث سنة (362) هـ): لما توفي مُعِزُّ الدَّولة، وبعمان أبو الفرج بن العباس، نائب مُعِزّ الدَّولة، فارقها، فتولى أمرها عُمَر بن نَهْبَان، وأقام الدعوة لعضد الدولة، ثم إن الزنج غلبت على البلد، ومعهم طوائف من الجند، وقتلوا ابن نَهْبَان، وأمروا عليهم إنسانًا يُعْرَف بابن حَلاج، فَسَيَّرَ عضد الدولة جيشا من كَرْمَان، واستعمل عليهم أبا حرب طغان، فساروا في البحر إلى عُمان، فخرج أبو حرب من المركب إلى البرّ، وسارت المراكب في البحر من ذلك المكان،

(1) العوتبي الصحاري، المصدر نفسه، ج 1، ص 781. (2) مجهول، تاريخ أهل عمان، ص 72.

(3) العوتبي الصحاري، الأنساب، ج 2، ص 761.