الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

199

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

فتوافوا على صُحار قصبة عُمان، فخرج إليهم الجند والزَّنْج، واقتتلوا قتالا شديدًا في البر والبحر، فظفر أبو حرب، واستولى على صُحار، وانهزم أهلها (1). وفي سنة 433) هـ): سَيَّرَ الملك أبو كاليجار من فارس عسكرًا في البحر إلى عُمان، وكان قد عصى مَنْ بها، فوصل العسكر إلى صحار مدينة عمان فملكوها، واستعادوا الخارجين عن الطاعة، واستقرت الأمور بها، وعادت العساكر إلى فارس (2).

احتضان صحار حركة علمية، تعد امتدادا للتفاعل العماني البصري، قادها علماء عُمان على رأسهم أسرة آل الرحيل القرشية؛ في سنة (251 هـ / 865 م: وصل الإمام محمد بن محبوب مُكلفا من الإمام الصلت بن مالك الخروصي (ت 275 هـ / 889 م بتولي منصب القضاء على مدينة صحار، وكان الوالي عليها آنذاك محمد بن الأزهر العَبْدِي (حي 273 هـ / 886 م)، ثم غُدَانَة بن محمد (ت 265 هـ / 879 م)، وقد كان انتقال العلامة ابن محبوب إلى صُحار إيذانًا بانتقال مدرسة بكاملها، فغدت مدينة صحار تنافس أختها مدينة نزوى في استقطاب طلبة العلم، فمن العلماء الذين لازموه في صحار أو كانوا كثيري التِّرْحَال إليه لطلب العلم العلامة أبو المُؤْثِرِ الصَّلت بن خميس الخروصي (ق) هـ)، إضافة إلى ابنيه: البشير 273 هـ / 886 م)، وعبد الله (ت: غ. م)، كذلك العلامة عَزَّان بن الصفر (ت 268) هـ، وقيل: 278 م)، الذي لازم شيخه طيلة مُكْثِهِ في مدينة صُحار، ثم عيّنه الإمام الصلت بن مالك (ت 275 هـ / 889 م) قاضيًا فيها خَلَفًا لشيخه ابن مَحْبُوب، والعلامة أبو مالك غَسَّان بن محمد بن الخَضِر ت 320 هـ / 932 م)، الذي نزل محلة صَلَّان من صحار حتى أصبح يُنْسَبُ إليها، فيقال له الصَّلاني، بالرغم أن مسقط رأسه في مدينة بهلى.

(1) أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير، الكامل في التاريخ، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان، ط: الأولى، 1417 هـ / 1997 م)، ج 7، ص 324.

(2) عز الدين ابن الأثير، المصدر نفسه، ج 8، ص 29.