الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥205
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
إذا قطعت أقصى أرض العرب، وبلغت إلى أرض العجم، فانزل ()، وسُمِّيَتْ البَصْرَة فَسْطَاطًا على التشبيه بفُسْطَاطِ مِصْر (2)، وربما سموها هندًا؛ لما يقع فيها من مراكب الهند، وغيرها، لذا وصفت في محاورة أدبية طريفة بأنها مأوى كلّ تاجر، وطريق كل عابر (3).
يُعلّق الهمداني (ت 334) هـ / 945 م في صفة جزيرة العرب على قول الأخنس بن شهاب التغلبي (ت: نحو 70 ق هـ / 555 م ذاكرًا بعض منازل العرب:
لِكُلِّ أُنَاسٍ مِنْ مَعَدٍ عَمَارَة
لَكِيزٌ لَهَا الْبَحْرَانِ والسّيفُ كُلُّهُ
عُرُوضٌ إِلَيْهَا يَلْجَأَونَ وَجَانِبُ
وإِنْ يَأْتِهَا بَأْسٌ مِنَ الْهِنْدِ كَارِبُ
السيف: ضفة البحرين، ولكيز بن أفصى بن عبد القيس، ويريد بالهند ها هنا: السند، ويقال: البصرة، وكان صِقْعُهَا تُسَمِّيهِ العرب قديمًا بهذا الاسم (4). والسند - على ذكرها - تشمل ثلاثة من أقاليم باكستان المعاصرة، هي: السند، والبنجاب، والحدود الشمالية الغربية، طبقا لما أوردته المصادر التاريخية الإسلامية، وكتب الجغرافيا، وقيل: تشمل أجزاء من إيران وباكستان والهند - أيضا ()، والشاهد مما ورد هو أن البصرة كان يطلق عليها قديما الهند يقول ابن الفقيه (نحو 340 هـ / 951 م في البلدان: كانت تُسَمَّى يومئذٍ أرض الهند، فكتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص (ت 55 هـ / 675 (م) أَنْ حُطَّ قَيْرَوَانَكَ بالكوفة، وابعث عتبة بن غَزْوَان (ت 17 هـ / 638 م إلى أرض الهند؛ فإنَّ له من الإسلام مكانًا، وقد شهد بدْرًا والبصرة يومئذ تسمى أرض الهند، فينزلها ويتخذها المسلمون قيروانا ولا تجعل بيني وبينك بحرًا، فدعا سعد بعتبة فأخبره بكتاب عمر فأجاب، وخرج من الكوفة في ثمانمائة رجل فسار حتى نزل البصرة وضرب قيروانه وضرب المسلمون أخْبِيَتَهُمْ» (3).
(1) البكري، المسالك والممالك، ج 1، ص 148 (2) ابن الفقيه البلدان، ص 122.
(3) ابن الفقيه، البلدان، ص 144
(4) الهمداني، صفة جزيرة العرب، ص 204.
(5) ينظر: الفتح الإسلامي للسند، ضمن موقع البحث الموسوعي «ويكيبيديا»، على الرابط:
https://ar.wikipedia.org/wiki/.
(6) ابن الفقيه، البلدان، ص 229.