الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

TD

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

صاحب كتاب المسالك والممالك أن البصرة كان فيها سبعة آلاف مسجد ونيف، وأما الآن فأكثرها خلاء، وما بقى منها إلا عمارة ما دار بالمسجد الجامع، الذي فيها، وحكى بعض التجار المسافرين إليها أنه اشترى التمر بها في عام ستة وثلاثين وخمسمائة خمسمائة رطل بدينار ()، وقال: «وبها نهر يعرف بنهر الأبلة طوله اثنا عشر ميلا، وهو مسافة ما بين البَصْرَة والأبلة، وعن جانبي هذا النهر قصور وبساتين متصلة كأنها بستان واحد، ويحويها حائط واحد، وينصب إلى هذا النهر عدة أنهار كثيرة مما تقاربه أو تقاومه في الكبر، وجميع نخلها في اعتداد قدوده ونضارة فروعه كأنما أفرغ في قالب واحد، أو غرس سائره في يوم واحد، وجميع أنهار البصرة المحيطة بشرقيها يصب بعضها في بعض، ويتشعب بعضها من بعض، وأكثرها يدخله المد والجزر من البحر، فإذا كان المد دخل الماء من البحر، وتراجعت مياه الأنهار، فصبت في البساتين والمزارع، وسقتها، وإذا كان الجزر انحجزت وعادت الأنهار جارية على حسب عادتها، ومنها أنهار كثيرة مختفرة، لا يجري بها ماء، وإنما يدخلها ردع المياه الواصلة إليها مع المد، والغالب على مياه هذه الأنهار الملوحة» (2). وقال في موضع آخر: «وفي حدود البصرة وبين عماراتها وقراها أجام كبيرة، وبطائح ماء معمورة، وتسير عليها السماريات والزوارق بالمدافع لقرب قعرها، وارتدام مجاريها بالتراب، وربما زادت الأمطار في أوقات الشتاء، فحملت دجلة والفرات، وصبت فى هذه الأنهار سيولها، فحفرت منها موضعا وردمت آخر (3).

(1) الشريف الإدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، ج 1، ص 383.

(2) الشريف الإدريسي، المصدر نفسه، ج 1، ص 383.

(3) الشريف الإدريسي، المصدر نفسه، ج 1، ص 385.

228