الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

229

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغة العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

صورة -:19: مدينة القرنة بالبصرة، عام 1916 م (1)]

ومكانة البصرة في التاريخ سامية، ومنزلتها لدى العلماء والأدباء رفيعة وشرفها كبير، بحسبنا الوقوف على بعض ما قيل فيها من أوصاف وأمداح، ومساجلات ومحاورات وغير ذلك؛ ليستبين لنا هذا الفضل وتلك المكانة والمزيَّة؛ فمن طريف ما نُقل إلينا -مثلا-: ما قاله قال أبو عبَّاد محمَّد بن سَلَمَة البصري المعروف بابن العلاف القارئ: إنّي لفي يوم من أيام المعتز بالله في ديوان الخراج بسرّ من رأى مع جماعة من قرّاء البصريين نطالب بأرزاقنا، وفينا علي بن أبي ناشر، إذ طلع علينا فتية من كتاب الأنبار، ومعهم أبو حمران الشاعر، ونحن نصف البصرة وما خصت به من أرض الصدقة التي لا يسوغ للسلطان الأعظم تبديلها، ولا للعمال تغييرها، وما فيها من المد والجزر والخلجان ومقادير الساعات ومنازل القمر، فقال أبو حمران ما من بلد إلا وقد أعطي نوعًا من الفضل يتفرّد به وضربًا من المرافق معدولًا عن غيره، يُعْجَبُ به أهله، ويطمئنون إليه في تقريظه، فقلت له: مجيبًا: لئن قلت ذلك فإنّا لا نعرف مصرا جاهليًّا ولا إسلاميًّا أفضل من البصرة، ولا أرضًا يَجْرِي عليها الأتاوة أشرف

(1) مصدر الصورة:/597149231819058219/ https://it.pinterest.com/pin .